الشيخ عباس القمي

623

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ظننت ولكن نشأت بالبادية ، فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر ، فلمّا أصبحت هبّت ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر ، فتأهّبت لذلك » . ( 1 ) فلمّا قدمت إلى مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري - وكان على بغداد - فقال لي : يا يحيى انّ هذا الرجل قد ولده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والمتوكل من تعلم ، وان حرّضته على قتله كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خصمك ، فقلت : واللّه ما وقفت له الّا على كل أمر جميل . فصرت إلى سامراء ، فبدأت بوصيف تركيّ ، وكنت من أصحابه ، فقال : واللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري ، فعجبت من قولهما وعرّفت المتوكل ما وقفت عليه ، وما سمعته من الثناء عليه ، فأحسن جائزته وأظهر برّه وتكرمته « 1 » . ( 2 ) ثانيا : روى الشيخ الكليني وغيره عن صالح بن سعيد انّه قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام فقلت له : جعلت فداك في كلّ الأمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان الأشنع خان الصعاليك « 2 » . فقال : هاهنا أنا يا ابن سعيد ، ثم أومأ بيده وقال : انظر ، فنظرت فإذا أنا بروضات آنقات وروضات باسرات ، فيهنّ خيرات عطرات وولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون ، وأطيار وظباء وانهار تفور ، فحار بصري وحسرت عيني ، فقال : حيث كنّا فهذا لنا عتيد ، لسنا في خان الصعاليك « 3 » . ( 3 ) ثالثا : روى المسعودي في اثبات الوصية انّه عليه السّلام دخل دار المتوكل ، فقام يصلّي فأتاه بعض المخالفين ، فوقف حياله ، فقال له : إلى كم هذا الرياء ؟ فاسرع الصلاة وسلّم ثم التفت إليه

--> ( 1 ) مروج الذهب ، ج 4 ، ص 84 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 207 ، ح 22 . ( 2 ) صعاليك : الفقراء والضعفاء . ( 3 ) الكافي ، ج 1 ، ص 498 ، ح 2 ، باب مولد عليّ بن محمد عليه السّلام .