الشيخ عباس القمي

618

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

حتّى أهلك ولعلّي لا أحتاج ولا اسأل عن مثل هذا الذي سئلت عنه . ( 1 ) فمكث ما شاء اللّه ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع وقال : واللّه ما عندي علم آتيه به وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له ، ثمّ قال : لآتينّه على كلّ حال ولأعتذرنّ إليه ولأحلفنّ له فلعلّه يخبرني ، فأتاه فقال له : انّي قد صنعت الذي صنعت ولم أف لك بما كان بيني وبينك وتفرّق ما كان في يدي وقد احتجت إليك فأنشدك اللّه أن لا تخذلني وأنا أوثق لك أن لا يخرج لي شيء الّا كان بيني وبينك ، وقد بعث إليّ الملك ولست أدري عمّا يسألني . ( 2 ) فقال : انّه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أيّ زمان هذا ، فقل له : إنّ هذا زمان الكبش ، فأتى الملك فدخل عليه ، فقال : لما « 1 » بعثت إليك ؟ فقال : انّك رأيت رؤيا وانك تريد ان تسألني اي زمان هذا ، فقال له : صدقت فأخبرني أي زمان هذا ؟ فقال : هذا زمان الكبش فأمر له بصلة ، فقبضها وانصرف إلى منزله وتدبّر في رأيه في أن يفيء لصاحبه أو لا يفيء له ، فهمّ مرّة أن يفعل ومرّة أن لا يفعل ثم قال : لعلّي أن لا أحتاج إليه بعد هذه المرّة أبدا وأجمع رأيه على الغدر وترك الوفاء . ( 3 ) فمكث ما شاء اللّه ثمّ انّ الملك رأى رؤيا فبعث إليه ، فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه وقال : بعد غدر مرّتين كيف أصنع وليس عندي علم ، ثمّ أجمع رأيه على اتيان الرجل ، فأتاه فناشده اللّه تبارك وتعالى وسأله أن يعلّمه وأخبره انّ هذه المرّة يفيء منه وأوثق له وقال : لا تدعني على هذه الحال فانّي لا أعود إلى الغدر وسأفي لك ، فاستوثق منه ، فقال : انّه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها اي زمان هذا ، فإذا سألك فأخبره انّه زمان الميزان ، قال : فأتى الملك فدخل عليه ، فقال له : لم بعثت إليك ؟ فقال : انّك رأيت رؤيا وتريد ان تسألني أي زمان هذا ، فقال : صدقت فأخبرني أي زمان هذا ؟ فقال : هذا زمان الميزان ، فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه

--> ( 1 ) قد يكون ( لم ) بدل ( لما ) .