الشيخ عباس القمي

598

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

عرضوا بأحسن زينة وأتمّ عدّة وأعظم هيبة ، وكان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السّلام ان يأمر أحدا من أهل بيته ان يخرج على الخليفة . ( 1 ) فقال له أبو الحسن عليه السّلام : وهل تريد أن أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم ، فدعا اللّه سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدجّجون ، فغشي على الخليفة ، فلمّا أفاق قال أبو الحسن عليه السّلام : نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، فلا عليك شيء مما تظنّ « 1 » . ( 2 ) السابعة : روى الشيخ الطوسي وغيره عن إسحاق بن عبد اللّه العلوي العريضي انّه قال : اختلف أبي وعمومتي في الأربعة ايّام تصام في السنة ، فركبوا إلى مولانا أبي الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام وهو مقيم بصريا قبل مصيره إلى سرّ من رأى فقالوا : جئناك يا سيدنا لأمرّ اختلفنا فيه ، فقال عليه السّلام : نعم جئتم تسألوني عن الايّام التي تصام في السنة ، فقالوا : ما جئنا الّا لهذا . فقال عليه السّلام : اليوم السابع عشر من ربيع الاوّل ، وهو اليوم الذي ولد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واليوم السابع والعشرون من رجب وهو اليوم الذي بعث اللّه فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة وهو اليوم الذي دحيت فيه الأرض واستوت بسفينة نوح على الجوديّ ، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة سبعين سنة ، واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو يوم الغدير ، يوم نصّب فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين علما ومن صام ذلك اليوم كان كفّارة ستين عاما « 2 » . ( 3 ) الثامنة : قال القطب الراوندي : امّا عليّ بن محمد النقي عليه السّلام فقد اجتمعت الإمامة فيه وتكاملت علومه وفضله وظهرت هيبته على الحيوانات كلّها ، وكانت أخلاقه وأخلاق آبائه وأبنائه عليهم السّلام خارقة للعادة .

--> ( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 414 ، ح 19 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 155 ، ح 44 . ( 2 ) مصباح المتهجد ، ص 754 ، في اعمال يوم رجب - عنه البحار ، ج 50 ، ص 157 .