الشيخ عباس القمي
582
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
والقيام بما يجب عليك ، فلو قلت : انّي لم أر مثلك لرجوت أن أكون صادقا » « 1 » . أقول : فتأمل في هذه التوقيعات الشريفة فانّ فيها غنى عن التعرض لمدحه لأن مدح الإمام أمام كل مدح ، ومن تصدّى للقول بعده فقد تعرّض للقدح . ( 1 ) وفي خبر انّ أباه كان نصرانيا ثم أسلم ، وقيل انّ عليّ بن مهزيار كان أيضا نصرانيا لكن اللّه تعالى هداه إلى سواء السبيل ، ويروي عن الإمام الرضا والجواد عليهما السّلام وهو من خواصّ أصحاب الإمام الجواد عليه السّلام ووكيله ، كما انّه كان وكيلا من قبل الإمام الهادي عليه السّلام في بعض النواحي ، والتوقيعات الخارجة للشيعة لا تشتمل الّا على مدحه والثناء عليه وقد صنّف ( 33 ) كتابا . ( 2 ) وكان إذا طلعت الشمس سجد فلا يرفع رأسه حتى يدعو لألف من إخوانه بمثل ما دعا لنفسه ، حتى أن آثار السجود على جبهته كانت مثل ركبة البعير ، وينقل انه خرج في آخر الليل من سنة ( 326 ه ) في منزل القرعاء « 2 » ليتوضّأ ويستاك ، فإذا هو بنار في أسفل مسواكه يلتهب ، لها شعاع مثل شعاع الشمس ، فمسّها فلم يجد لها حرارة فتلى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 3 » . ( 3 ) فلمّا رجع إلى رحله وجد أصحابه يطلبون نارا فلمّا رأوه زعموا انّه جاء بالنار ، فلمّا دنوا منها رأوا انها لا حرارة لها وربما طفيت ثم عادت حتى طفيت في الثالثة فلم تعد ، فنظروا إلى السواك فإذا ليس فيه أثر نار ولا حر ولا شعث ولا سواد ولا شيء يدلّ على أنّه حرق . فلمّا جاء إلى الإمام الهادي عليه السّلام أخبره الخبر ، فأخذ عليه السّلام السواك وتأمّل فيه ، ثم قال : هذا نور . . . بميلك إلى أهل هذا البيت وبطاعتك لي ولأبي ولآبائي « 4 » . ( 4 ) وكان إبراهيم أخو عليّ من الأجلّاء وروي انّه كان من سفراء صاحب العصر والزمان
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 105 . ( 2 ) القرعاء : منزل في طريق مكة بين القادسية والعقبة . ( 3 ) يس ، الآية 80 . ( 4 ) راجع رجال الكشي ، ص 825 ، ح 1039 .