الشيخ عباس القمي

563

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) الفصل الخامس في استشهاد الإمام الجواد عليه السّلام لا يخفى انّ المأمون لمّا استدعى الإمام الجواد عليه السّلام بعد وفاة أبيه إلى بغداد وزوّجه ابنته ، مكث الامام ببغداد مدّة فضاق صدره من سوء معاشرة المأمون فاستأذنه في الذهاب إلى الحج ، وتوجّه إلى حج بيت اللّه الحرام ، ومن هناك عاد إلى مدينة جدّه وبقي هناك إلى أن مات المأمون ، واغتصب الخلافة بعده أخوه المعتصم وكان ذلك في السابع عشر من شهر رجب سنة ( 218 ه ) . ( 2 ) فلمّا استوى المعتصم على الملك وسمع فضائل ومناقب الإمام الجواد عليه السّلام وبلغه غزارة علمه اضطرمت نار الحسد في قلبه وصمّم على القضاء على الامام ، فاستدعاه إلى بغداد فلمّا توجه الامام إلى بغداد جعل وصيّه وخليفته ابنه عليّ النقي عليه السّلام ونصّ على إمامته عند كبار الشيعة وثقات الأصحاب وسلّم إليه كتب العلوم الإلهية والأسلحة التي كانت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسائر الأنبياء عليهم السّلام . ثم ودّع الامام أهله وولده وترك حرم جدّه صلّى اللّه عليه وآله وذهب إلى بغداد بقلب حزين ودخلها يوم الثامن والعشرين من شهر محرم سنة ( 220 ه ) ، وقتله المعتصم في أواخر هذه السنة بالسمّ . ( 3 ) وامّا كيفية شهادته عليه السّلام فقد وقع الخلاف فيها لكنّ الأشهر انّ زوجته أم الفضل بنت المأمون سمّته بعد تحريض عمّها المعتصم ، لأنّها كانت تضمر العداء والبغض للامام لميله عليه السّلام إلى الجواري دونها ، وكان يرجّح أمّ الإمام علي النقي عليه السّلام عليها ، فكانت دائمة الشكاية منه