الشيخ عباس القمي

539

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

خرجت إلى بغداد فبينا أنا بها إذ رأيت الناس يتعادون ويتشرّفون ويقفون ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : ابن الرضا ، ابن الرضا . فقلت : واللّه لأنظرنّ إليه ، فطلع على بغل - أو بغلة - فقلت : لعن اللّه أصحاب الإمامة حيث يقولون انّ اللّه افترض طاعة هذا ، فعدل إليّ وقال : يا قاسم بن عبد الرحمن : . . . أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « 1 » . فقلت في نفسي : ساحر واللّه ، فعدل إليّ فقال : أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ « 2 » . قال : فانصرفت وقلت بالإمامة ، وشهدت انّه حجة اللّه على خلقه واعتقدت « 3 » . ( 1 ) يقول المؤلف : هاتان الآيتان في سورة القمر ومعنى الأولى حسبما جاء في التفاسير ان قوم ثمود كذّبوا نبيّهم صالح عليه السّلام وقالوا : أيمكن أن نتّبع بشرا مثلنا ليس له خدم ؟ فهذا الاستفهام استفهام انكاري ، أي نحن لا نتّبع شخصا وحيدا فريدا لا عشيرة له ولا فضل ولا مزيّة له علينا فلو تبعناه لوقعنا في هلاك عظيم . ومعنى الآية الثانية : أألقي عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أفضل منه وأولى ، فهذا مما لا يكون بل هو كذّاب أشر متكبّر . ( 2 ) الخامسة : روى الشيخ المفيد والطبرسي وغيرهما عن عليّ بن خالد انّه قال : كنت بالعسكر فبلغني انّ هناك رجلا محبوسا اتي به من ناحية الشام مكبولا ، وقالوا : انّه تنبّأ .

--> ( 1 ) القمر ، الآية 24 . ( 2 ) القمر ، الآية 25 . ( 3 ) كشف الغمة ، ج 3 ، ص 156 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 64 ، ضمن حديث 40 . - ومستدرك العوالم ، ج 23 ، ص 89 ، ح 15 .