الشيخ عباس القمي

53

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

لأقتلنّك وصبيك هذا ، فقالت له : ويحك انّه ولد ابن أبي كبشة الأنصاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولقد بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معه يوم بيعة الشجرة على أن لا أزني ولا أسرق ولا أقتل ولدي ولا آتي ببهتان افتريه ، فما أتيت شيئا فاتق اللّه . ( 1 ) ثم قالت لابنها : يا بني واللّه لو كان عندي شيء لافتديتك به ، قال : فأخذ برجل الصبي والثدي في فمه فجذبه من حجرها فضرب به الحائط فانتشر دماغه في الأرض ، قال : فلم يخرج من البيت حتى اسودّ نصف وجهه ، وصار مثلا ( أي يضرب به المثل ) « 1 » . ( 2 ) ولما فرغ مسرف من القتل والفتك والنهب وهتك الأعراض دعا الناس لبيعة يزيد لعنه اللّه وهدّدهم بقتل من يرفض البيعة ، فبايع جميع أهل المدينة خوفا وكرها الّا عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام وعليّ بن عبد اللّه بن عباس ، والسبب في عدم تعرّض مسرف لهما هو وجود قرابة عليّ بن عبد اللّه بن عباس من أمّه في جيش مسرف ، فمنعوه عنه ، وللجوء عليّ بن الحسين عليه السّلام إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا ذهب عليه السّلام إلى القبر المنور ألصق نفسه بالقبر وقال : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن والأرضين السبع وما أقللن ، رب العرش العظيم ، رب محمد وآله الطاهرين ، أعوذ بك من شره وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني خيره وتكفيني شرّه » . ( 3 ) ثم جاء عليه السّلام إلى مسلم بن عقبة ، وكان مسلم قبل دخول الامام عليه ، في غاية الغيظ والغضب على الامام ، وكان يسبّه ويشتم آباءه الكرام عليهم السّلام فلمّا دخل الامام عليه السّلام ووقع نظر مسلم عليه هابه وأحسّ بالرعب منه وارتعدت فرائصه خوفا وجبنا . ( 4 ) فقام لاستقبال الامام عليه السّلام وأجلسه إلى جنبه ، وسأل عن حوائجه وهو في غاية التذلل والخضوع ، فكان لعنه اللّه يقبل شفاعة من شفعه الامام عليه السّلام ثم خرج الامام عليه السّلام من عنده مكرما . ( 5 ) وقد ذكر هذه الوقعة الفريقان من الشيعة والسنة وكانت في الثامن والعشرين من شهر

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ، ج 1 ، ص 182 - 184 .