الشيخ عباس القمي
489
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فغسله ، ثم قال لي : ادخل الخزانة فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه وحنوطه ، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة فحملته إليه فكفنه وصلى عليه . ( 1 ) ثم قال : ائتني بالتابوت ، فقلت : أمضي إلى النجار حتى يصلح تابوتا ، قال : قم فإن في الخزانة تابوتا ، فدخلت الخزانة فإذا تابوتا لم أر مثله ( لم أره قط ) فأتيته ، فأخذ الرضا عليه السّلام بعد أن كان صلّى عليه فوضعه في التابوت وصف قدميه وصلى ركعتين لم يفرغ منهما حتى علا التابوت وانشقّ السقف ، فخرج منه التابوت ومضى . فقلت : يا ابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون فيطالبني بالرضا عليه السّلام فما أصنع ، فقال : اسكت فإنّه سيعود يا أبا الصلت ، ما من نبي يموت في المشرق ويموت وصيّه بالمغرب الّا جمع اللّه عز وجل بين أرواحهما وأجسادهما ، فما تمّ الحديث حتى انشق السقف ونزل التابوت ، فقام عليه السّلام فاستخرج الرضا من التابوت ووضعه على فراشه كأنّه لم يغسل ولم يكفن ، وقال : يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ، ففتحت الباب فإذا المأمون والغلمان بالباب . ( 2 ) فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه ، ولطم رأسه ، وهو يقول : يا سيداه فجعت بك يا سيدي ، ثم دخل وجلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه ، وأمر بحفر القبر ، فحضرت الموضع وظهر كل شيء على ما وصفه الرضا عليه السّلام ، فقال بعض جلسائه : ألست تزعم انّه امام ، قال : نعم ، قال : لا يكون الامام الّا مقدم الرأس ، فأمر أن يحفر له في القبلة ، فقلت : أمرني أن أحفر له سبع مراقي وأن أشق له ضريحه ، فقال : انتهوا إلى ما يأمركم به أبو الصلت سوى الضريحة ، ولكن يحفر ويلحد . فلمّا رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك ، ( 3 ) قال المأمون : لم يزل الرضا عليه السّلام يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته ، فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السّلام قال : لا ، قال : إنّه أخبرك إنّ ملككم بني العباس مع كثرتكم وطول مدتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم سلّط اللّه تبارك وتعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم .