الشيخ عباس القمي
470
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بكتاب شعيا ؟ قال : أعرفه حرفا حرفا ، قال الرضا عليه السّلام لهما : أتعرفان هذا من كلامه : « يا قوم انّي رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر ؟ » . فقالا : قد قال ذلك شعيا ، قال الرضا عليه السّلام : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى : « انّي ذاهب إلى ربّي وربّكم والفارقليطا جاء هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له وهو الذي يفسّر لكم كلّ شيء ، وهو الذي يبدي فضائح الأمم ، وهو الذي يكسّر عمود الكفر ؟ » . ( 1 ) فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا ممّا في الإنجيل الّا ونحن مقرّون به ، فقال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتا يا جاثليق ؟ قال : نعم ، قال الرضا عليه السّلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأوّل حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ قال له : ما افتقدنا الإنجيل الّا يوما واحدا حتى وجدنا غضّا طريّا فأخرجه إلينا يوحنّا ومتّى . ( 2 ) فقال له الرضا عليه السّلام : ما أقلّ معرفتك بسرّ الإنجيل وعلمائه ، فإن كان كما تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل ، إنمّا وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم اليوم ، فلو كان على العهد الأوّل لم تختلفوا فيه ولكنّي مفيدك علم ذلك . ( 3 ) اعلم أنّه لمّا افتقد الإنجيل الاوّل اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم عليه السّلام وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم ألوقا ومرقابوس : ان الإنجيل في صدورنا ، ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كلّ أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلّوا الكنائس ، فإنّا سنتلوه عليكم في كلّ أحد سفرا سفرا حتّى نجمعه لكم كلّه ، فقعد ألوقا ومرقابوس ويوحنّا ومتّى ووضعوا لهم هذا الإنجيل بعد ما افتقدتم الإنجيل الاوّل ، وإنّما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ التّلاميذ الأوّلين ، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق : أمّا هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من فضل علمك بالإنجيل وسمعت أشياء ممّا علمته شهد قلبي أنّها حق فاستزدت كثيرا من الفهم . ( 4 ) فقال له الرضا عليه السّلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟ قال : جائزة ، هؤلاء علماء الإنجيل وكلّ