الشيخ عباس القمي

47

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

في كلّ أرض اللّه ، فقلت : نعم الزاد زادك يا زين العابدين ، وأنت تجوز بها مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا « 1 » . ( 1 ) الثامنة ؛ في جلالته وعظمته عليه السّلام : روي في الكتب المعتبرة انّه حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام ( أي استلام الحجر الأسود ) من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليه السّلام وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة ، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له . ( 2 ) فقال شاميّ : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلّا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكنّي أنا أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم « 2 » إذا ما جاء يستلم وليس قولك من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم يستدفع الضر والبلوى بحبهم * ويسترب به الاحسان والنعم ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض ؟ قيل هم

--> ( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 137 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 38 ، ضمن حديث 33 . ( 2 ) الحطيم : جدار حجر الكعبة وقيل ما بين الركن وزمزم والمقام .