الشيخ عباس القمي

468

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

موتهم بستين سنة . ( 1 ) ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة ؟ اختارهم بخت‌نصّر من سبي بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله اللّه عز وجل إليهم فأحياهم « 1 » ، هذا في التوراة لا يدفعه الّا كافر منكم . قال : رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه ، قال : صدقت ، ثم قال عليه السّلام : يا يهودي خذ على هذا السّفر من التوراة ، فتلا عليه السّلام علينا من التوراة آيات ، فأقبل اليهودي يترجّح لقراءته ويتعجّب ، ثم أقبل على النصراني ، فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال : بل كانوا قبله . ( 2 ) قال الرضا عليه السّلام : لقد اجتمعت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجّه معهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال له : اذهب إلى الجبّانة فناد بأسماء هؤلاء الرّهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك يا فلان ويا فلان ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : قوموا باذن اللّه عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم انّ محمدا قد بعث نبيّا وقالوا : وددنا انّا أدركناه فنؤمن به . ( 3 ) ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين وكلّمه البهائم والطير والجنّ والشياطين ولم نتخذه ربّا من دون اللّه عز وجل ، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربّا جاز لكم ان تتخذوا اليسع وحزقيل ربّا لأنّهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، انّ قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم اللّه في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت

--> ( 1 ) حاصل القصّة انّ بخت نصر غزا بيت المقدس ، فقتل بني إسرائيل بعضهم وأسر بعض ثم اختار من الأسرى خمسة وثلاثين ألف رجل كلّهم من الشبان وأمر هؤلاء مذكور في قصص شباب بني إسرائيل ، ثم نقلهم إلى بابل عاصمة مملكته ، ثم ماتوا أو قتلوا في زمنه أو بعده ، ثم أرسل اللّه عز وجل حزقيل إلى بابل فأحياهم باذنه تعالى .