الشيخ عباس القمي

465

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك . ( 1 ) قال : فتبسّم عليه السّلام ثم قال : يا نوفليّ أتخاف أن يقطعوا عليّ حجّتي ؟ قلت : لا واللّه ما خفت عليك قطّ وانّي لأرجو أن يظفرك اللّه بهم إن شاء اللّه تعالى ، فقال لي : يا نوفلي أتحبّ أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت : نعم . قال : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم ، وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وعلى أهل الزبور بزبورهم وعلى الصابئين بعبرانيتهم ، وعلى أهل الهرابذة بفارسيتهم ، وعلى أهل الروم بروميّتهم وعلى أصحاب المقالات بلغاتهم ، فإذا قطعت كلّ صنف ودحضت حجته وترك مقالته ورجع إلى قولي ، علم المأمون انّ الموضع الذي هو بسبيله ليس هو بمستحق له ، فعند ذلك تكون الندامة منه ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم . ( 2 ) فلمّا أصبحنا أتانا الفضل بن سهل فقال له : جعلت فداك إنّ ابن عمك ينتظرك وقد اجتمع القوم فما رأيك في إتيانه ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : تقدّمني فانّي صائر إلى ناحيتكم إن شاء اللّه » . ثمّ توضّأ عليه السّلام وضوء الصلاة ، وشرب شربة سويق وسقانا منه ، ثم خرج وخرجنا معه حتى دخلنا على المأمون ، فإذا المجلس غاصّ بأهله ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين والقوّاد حضور ، فلمّا دخل الرضا عليه السّلام قام المأمون وقام محمد بن جعفر وقام جميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا عليه السّلام جالس مع المأمون حتى أمرهم بالجلوس فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلا عليه يحدّثه ساعة . ( 3 ) ثم التفت إلى جاثليق ، فقال : يا جاثليق هذا ابن عمّي عليّ بن موسى بن جعفر وهو من ولد فاطمة بنت نبيّنا وابن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأحبّ أن تكلّمه وتحاجّه وتنصفه ، فقال الجاثليق : يا أمير المؤمنين كيف أحاجّ رجلا يحتجّ عليّ بكتاب أنا منكره ونبيّ لا أؤمن به ؟ فقال له الرضا عليه السّلام : يا نصرانيّ فإن احتججت عليك بإنجيلك أتقرّ به ؟ قال الجاثليق : وهل أقدر على دفع ما نطق به الإنجيل ؟ نعم واللّه أقرّ به على رغم أنفي . فقال له الرضا عليه السّلام : سلّ عمّا بدا لك وأفهم الجواب ، قال الجاثليق : ما تقول في نبوة