الشيخ عباس القمي
456
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
لتغسلها ، فما لبثت أن جاءت ومعها رقعة ، فناولتها حميدا وقالت : وجدتها في جيب أبي الحسن عليه السّلام . ( 1 ) فقلت : جعلت فداك انّ الجارية وجدت رقعة في جيب قميصك فها هي ، قال : يا حميد هذه عوذة لا نفارقها ، فقلت : لو شرّفتني بها ، فقال : هذه عوذة من أمسكها في جيبه كان البلاء مدفوعا عنه وكانت له حرزا من الشيطان الرجيم ، ثم أملى على حميد العوذة وهي : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه انّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيّا أو غير تقي ، أخذت باللّه السميع البصير على سمعك وبصرك ، لا سلطان لك عليّ ولا على سمعي ولا على بصري ولا على شعري ولا على بشري ولا على لحمي ولا على دمي ولا على مخّي ولا على عصبي ولا على عظامي ولا على مالي ولا على ما رزقني ربّي ، سترت بيني وبينك بستر النبوة الذي استتر أنبياء اللّه به من سطوات الجبابرة والفراعنة ، جبرئيل عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، وإسرافيل عن ورائي ، ومحمد صلّى اللّه عليه وآله أمامي ، واللّه مطّلع عليّ ، يمنعك منّي ويمنع الشيطان منّي . اللّهم لا يغلب جهله أناتك ان يستفزّني ويستخفّني ، اللهم إليك التجأت ، اللهم إليك التجأت ، اللهم إليك التجأت » . ( 2 ) قلت : ولهذا الحرز قصة مونقة وحكاية عجيبة كما رواه أبو الصلت الهرويّ ، قال : كان مولاي عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ذات يوم جالسا في منزله إذ دخل عليه رسول المأمون ، فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام فقال لي : يا أبا الصلت انّه لا يدعوني في هذا الوقت الّا لداهية واللّه لا يمكّنه أن يعمل بي شيئا أكرهه لكلمات وقعت إليّ من جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فخرجت معه حتى دخلنا على المأمون ، فلمّا نظر به الرضا عليه السّلام قرأ هذا الحرز إلى آخره ، فلمّا وقف بين يديه نظر إليه المأمون وقال : يا أبا الحسن قد أمرنا لك بمائة ألف درهم ، واكتب حوائج أهلك ، فلمّا ولّى عنه عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السّلام والمأمون ينظر إليه في قفاه