الشيخ عباس القمي
451
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
وكان ذهاب الامام عليه السّلام إلى خراسان في سنة ( 200 ) للهجرة ، وكان عمر الإمام الجواد عليه السّلام - على المشهور - سبع سنين فلمّا توجه إلى السفر ظهرت له معاجز باهرة في كلّ منزل ، وكثير من آثارها موجود إلى الآن . ( 1 ) روى السيد عبد الكريم بن طاوس المتوفي سنة 693 في كتاب فرحة الغري : لما طلبه المأمون [ أي طلب الإمام الرضا عليه السّلام ] من خراسان توجّه من المدينة إلى البصرة ولم يصل الكوفة ومنها توجّه على طريق الكوفة إلى بغداد ثم إلى قم ودخلها وتلقاه أهلها وتخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم . فذكر أنّ الناقة مأمورة ، فما زالت حتى بركت على باب وصاحب ذلك الباب رأى في منامه انّ الرضا عليه السّلام يكون ضيفه في غد ، فما مضى الّا يسيرا حتى صار ذلك الموضع مقاما شامخا وهو في اليوم مدرسة مطروقة « 1 » . ( 2 ) نقل صاحب كشف الغمة وغيره انّ عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاز فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء ، عليها مركب من فضة خالصة ، فعرض له في السوق الامامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة ومحمد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه . فقال : أيها السيد بن السادة ، أيها الامام وابن الأئمة ، أيها السلالة الطاهرة الرضية ، أيّها الخلاصة الزاكية النبويّة ، بحق آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين الّا ما أريتنا وجهك المبارك الميمون ، ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدّك نذكرك به . فاستوقف البغلة ورفع المظلة وأقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت ذؤابتاه كذؤابتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والناس على طبقاتهم قيام كلّهم ، وكانوا بين صارخ وباك وممزق ثوبه ومتمرغ في التراب ومقبل حزام بغلته ومطول عنقه إلى مظلّة المهد إلى أن انتصف النهار ، وجرت الدموع كالأنهار وسكنت الأصوات وصاحت الأئمة والقضاة :
--> ( 1 ) فرحة الغري ، ص 105 .