الشيخ عباس القمي

427

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

عليه العهد والميثاق بلسانه وليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا . ( 1 ) فقال لنا : هذا العهد لازم لكم انّكم تفعلون ما آمركم به ولا تخالفوا منه شيئا ، قال : فحلفنا له ، فقال : يأخذ كلّ واحد منكم سيفا بيده وامضوا حتّى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا ( عليه السّلام ) في حجرته فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه واخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخّه ، ثم اقلبوا عليه بساطه وامسحوا أسيافكم به وصيروا إليّ وقد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة والحظوظ عندي ما حييت وبقيت . ( 2 ) قال : فأخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه ويتكلّم بكلام لا نعرفه ، قال : فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر إليه ، وكأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه ، فليس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف ، فطووا عليه بساطه وخرجوا حتى دخلوا على المأمون . ( 3 ) فقال : ما صنعتم ؟ قالوا : فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين ، قال : لا تعيدوا شيئا مما كان ، فلمّا كان عند تبلّج الفجر ، فخرج المأمون ، فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار وأظهر وفاته ، وقعد للتعزية ثم قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه وأنا بين يديه ، فلمّا دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد ، ثم قال : من عنده ؟ قلت : لا علم لنا يا أمير المؤمنين ، فقال : اسرعوا وانظروا . ( 4 ) قال صبيح : فأسرعنا إلى البيت فإذا سيّدي عليه السّلام جالس في محرابه يصلّي ويسبّح ، فقلت : يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي ويسبّح ، فانتفض المأمون وارتعد ثم قال : غررتموني لعنكم اللّه ، ثم التفت إليّ من بين الجماعة فقال : يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده ؟ قال صبيح : فدخلت وتولّى المأمون راجعا ، فلمّا صرت عند عتبة الباب قال عليه السّلام لي : يا صبيح ، قلت : لبيك يا مولاي ، وقد سقطت لوجهي ، فقال : قم يرحمك اللّه :