الشيخ عباس القمي

41

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ما معك ، قلت : فأعطيته الحصاة ، فطبع لي فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 1 ) قالت : ثم أتيت الحسين عليه السّلام وهو في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله فقرّب ورحّب بي ثم قال لي : انّ في الدلالة دليلا على ما تريدين ، أفتريدين دلالة الإمامة ؟ فقلت : نعم يا سيدي ، فقال : هاتي ما معك ، فناولته الحصاة فطبع لي فيها . ( 2 ) قالت : ثم أتيت عليّ بن الحسين عليه السّلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أعييت وأنا أعدّ يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة ، فرأيته راكعا ساجدا مشغولا بالعبادة ، فيئست من الدلالة فأومأ إليّ بالسبابة فعاد إليّ شبابي ، قالت : فقلت : يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي ؟ قال : امّا ما مضى فنعم ( أي أخبرك به ) وامّا ما بقي فلا ، قالت : ثم قال لي : هاتي ما معك ، فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها . ( 3 ) ثم أتيت أبا جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت الرضا عليه السّلام فطبع لي فيها ، ثم عاشت حبابة الوالبيّة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام « 1 » . ( 4 ) ولا يخفى انّ حبابة الوالبية امرأة شيعية عاقلة كاملة جليلة عالمة بالحلال والحرام ، كثيرة العبادة ، ولقد لصقت بطنها بظهرها من كثرة الاجتهاد في العبادة ، واحترقت جبهتها من كثرة السجود ، وكانت تزور الحسين عليه السّلام كثيرا فكلما ازداد ذهاب الناس إلى معاوية ازداد ذهابها إلى الحسين عليه السّلام ولقد شفيت من البرص ببركة بصاقه الشريف . ( 5 ) وهي التي قالت : رأيت محمد الباقر عليه السّلام في المسجد الحرام عند العصر والناس حوله مجتمعون يسألونه عن الحلال والحرام فما قام من مجلسه حتى أجاب على ألف مسألة وأفتى بها . ( 6 ) واعلم انّ صدر الرواية يدل على عدم جواز حلق اللحية ، وانّها هيئة بني مروان وبني أمية ، فلا بأس بذكر أدلة عدم جواز حلق اللحية لشيوع هذا الامر في زماننا هذا وذهاب

--> ( 1 ) كمال الدين ، ص 536 - وعنه البحار ، ج 25 ، ص 175 .