الشيخ عباس القمي

354

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) أما وجه تلقيبه بعلم الهدى فكما قاله الشيخ الأجل الشهيد في رسالة ( الأربعون حديثا ) وغيرها : مرض الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم سنة عشرين وأربعمائة ، فرأى في منامه أمير المؤمنين عليه السّلام وكأنّه يقول له : قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ ، فقال : يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ ( 2 ) فقال عليه السّلام : عليّ بن الحسين الموسوي . فكتب إليه ، فقال المرتضى رضى اللّه عنه : اللّه اللّه في أمري فانّ قبولي لهذا اللقب شناعة عليّ ، فقال الوزير : واللّه ما اكتب إليك الّا ما أمرني به أمير المؤمنين عليه السّلام . فعلم القادر باللّه بالقضية فكتب إلى المرتضى : تقبّل يا عليّ بن الحسين ما لقّبك به جدّك عليه السّلام ، فقبل وسمع الناس « 1 » . ( 3 ) أما وجه تسميته بالثمانيني فلانّه خلّف بعد وفاته ثمانين الف مجلّد من الكتب والتقريرات والمحفوظات وصنّف كتابا اسمه ( ثمانين ) وكان عمره ( 81 ) سنة . ( 4 ) وقال صاحب عمدة الطالب : ورأيت في بعض التواريخ انّ خزانته اشتملت على ثمانين ألف مجلّد ولم أسمع بمثل هذا الّا ما يحكى عن الصاحب إسماعيل بن عبّاد ، كتب إلى فخر الدولة بن بويه وكان قد استدعاه للوزارة فتعذر باعذار منها أن قال : انّي رجل طويل الذيل وانّ كتبي تحتاج إلى سبعمائة بعير ، حكى الشيخ الرافعي : انّها كانت مائة ألف وأربعة عشر ألفا . وقد أناف القاضي الفاضل عبد الرحمن الشيباني على جميع من جمع كتبا فاشتملت خزائنه على مائة ألف وأربعين ألفا مجلدا ، وكان المستنصر قد أودع خزانته في المستنصرية ثمانين ألف مجلدا على ما قيل ، والظاهر انّه لم يبق الآن منها شيء واللّه الباقي « 2 » . ( 5 ) وبالجملة فقد فوّضت إلى السيد المرتضى بعد وفاة أخيه السيّد الرضي نقابة الشرفاء وإمارة الحج ومنصب قاضي القضاة وبقي في هذه المناصب ثلاثين عاما حتى توفي سنة

--> ( 1 ) الأربعون حديثا ، ص 51 ، الحديث الثالث والعشرون . ( 2 ) عمدة الطالب ، ص 206 .