الشيخ عباس القمي

328

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وأنا في بيت الّا ضاق عليّ يقول : إذا أتيت بالميّت إلى شفير القبر فامهله ساعة فانّه يأخذ أهبته للسؤال « 1 » . ( 1 ) وروي عن البراء بن عازب - أحد الصحابة المعروفين - انّه قال : بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ أبصر جماعة ، فقال : علام اجتمعوا هؤلاء ؟ فقيل : على قبر يحفرونه . قال : فبدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين يديه أصحابه مسرعا حتى أتى القبر فجثا عليه ، قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بلّ التراب من دموعه ثم أقبل علينا ، فقال : إخواني لمثل هذا فاعدوا « 2 » . ( 2 ) قال الشيخ البهائي : رئي حكيم يتحسّر وقت الاحتضار فقيل له : ما هذه الحالة التي نراها منك ؟ قال : ما تظنّون بمن يذهب إلى سفر طويل بدون زاد ، ويسكن في قبر مظلم بدون أنيس ، ويرد على حاكم عادل بدون حجة ؟ ( 3 ) وروى القطب الراوندي ما معناه : انّ نبيّ اللّه عيسى عليه السّلام نادى امّه مريم بعد موتها وقال : أي أم تكلّمي معي ، أتريدين أن ترجعي إلى الدنيا ، فقالت : بلى ، لأصلّي للّه في الليالي الباردة جدا وأصوم في الأيام الحارة جدا ، يا بني انّ هذا الطريق مخوف . ( 4 ) وروي أن فاطمة عليها السّلام قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام في وصيتها : « إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي وجهّزني وصلّ عليّ وأنزلني في قبري وألحدني وسوّ التراب عليّ واجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء فانّها ساعة يحتاج الميت إلى أنس الأحياء . . . » « 3 » . ( 5 ) وروى السيد ابن طاوس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة فاحموا موتاكم بالصدقة فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين يقرأ فيها فاتحة الكتاب مرّة وآية الكرسي مرّة وقل هو اللّه أحد مرّتين ، وفي الثانية : فاتحة الكتاب مرّة والهيكم التكاثر

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 2 ، ص 838 ، باب استحباب وضع الميت دون القبر . ( 2 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 465 ، ح 2476 ، باب 74 . ( 3 ) بيت الأحزان ، ص 149 - ومثله البحار ، ج 82 ، ص 27 ، ح 13 .