الشيخ عباس القمي

32

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) عادت إلى مرعاها ونسيت ما في أختها دهاها ، أفبأفعال الانعام اقتدينا ؟ أم على عادتها جرينا ؟ عد إلى ذكر المنقول إلى دار البلى ، واعتبر بموضعه تحت الثرى المدفوع إلى هول ما ترى : ثوى مفردا في لحده وتوزعت * مواريثه أولاده والاصاهر وأحنوا على أمواله يقسمونها * فلا حامد منهم عليه وشاكر فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها * ويا آمنا من أن تدور الدوائر كيف أمنت هذه الحالة وأنت صائر إليها لا محالة ، أم كيف ضيعت حياتك ، وهي مطيتك إلى مماتك ، أم كيف تشبع من طعامك وأنت منتظر حمامك ، أم كيف تهنأ بالشهوات وهي مطيّة الآفات . ( 2 ) وقال عليه السّلام في ندبة أخرى : أين السلف الماضون والأهلون والأقربون والأولون والآخرون والأنبياء والمرسلون ، طعنتهم واللّه المنون ، وتوالت عليهم السنون ، وفقدتهم العيون ، وإنّا إليهم صائرون فانّا للّه وانّا إليه راجعون : إذا كان هذا نهج من كان قبلنا * فانا على آثارهم نتلاحق فكن عالما ان سوف تدرك ما مضى * ولو عصمتك الراسيات الشواهق فما هذه دار المقامة فاعلمن * ولو عمّر الانسان ما ذر شارق « 1 » ( 3 ) أين من شق الأنهار وغرس الأشجار وعمر الديار ؟ ألم تمح منهم الآثار وتحل بهم دار البوار ، فاخش الجوار ولك اليوم بالقوم اعتبار فانّما الدنيا والآخرة دار قرار : تخرمهم ريب المنون فلم تكن * لتنفعهم جنّاتهم والحدائق ولا حملتهم حين ولوا بجمعهم * نجائبهم والصافنات السوابق وراحوا عن الأموال صفرا وخلفوا * ذخائرهم بالرغم منهم وفارقوا

--> ( 1 ) ذر شارق : ذرت الشمس : طلعت ، شارق : الشمس حين تشرق .