الشيخ عباس القمي
315
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
أولى بعلم ذلك . ( 1 ) ثم قال : يا إسحاق اصنع ما أنت صانع فانّ عمرك قد فني وانّك تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك الّا يسيرا حتى تتفرّق كلمتهم ويخون بعضهم بضعا حتى يشمت بهم عدوّهم ، فكان هذا في نفسك ؟ فقلت : إنّي استغفر اللّه بما عرض في صدري ، فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس الّا يسيرا حتى مات ، فما أتى عليهم الّا قليل حتى قام بنو عمّار بأموال الناس فأفلسوا « 1 » . ( 2 ) الخامسة ؛ في اتيانه من مكة إلى بطن الرمة بطيّ الأرض : روى الشيخ الكشي عن إسماعيل بن سلام وفلان بن حميد قالا : بعث إلينا عليّ بن يقطين فقال : اشتريا راحلتين وتجنبا الطريق ، ودفع إلينا مالا وكتبا ، حتى توصلا ما معكما من المال والكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام ولا يعلم بكما أحد . قالا : فأتينا الكوفة فاشترينا راحلتين وتزودنا زادا وخرجنا نتجنّب الطريق حتى إذا صرنا ببطن الرّمة « 2 » شددنا راحلتنا ووضعنا لها العلف وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك إذا راكب قد أقبل ومعه شاكري ، فلمّا قرب منّا فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السّلام فقمنا إليه وسلّمنا عليه ودفعنا إليه الكتب وما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا إياها ، فقال : هذه جوابات كتبكم . ( 3 ) قال : قلنا : إنّ زادنا قد فنى فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة فزرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتزودنا زادا ، فقال : هاتا ما معكما من الزاد فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده فقال : هذا يبلغكما إلى الكوفة وأما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقد رأيتماه انّي صلّيت معهم الفجر وأنا أريد أن أصلّي معهم الظهر انصرفا في حفظ اللّه « 3 » .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 7 ، باب مولد الإمام موسى الكاظم عليه السّلام . ( 2 ) منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة والكوفة ومنه إلى العسيلة . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 735 ، ح 821 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 34 ، ح 5 . - والعوالم ، ج 21 ، ص 130 ، ح 1 .