الشيخ عباس القمي
309
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الفصل الثالث في ذكر نبذة من معاجزه عليه السّلام الباهرة الأولى ؛ في إخباره عليه السّلام عمّا في ضمير هشام بن سالم : روى الشيخ الكشي عن هشام بن سالم انّه قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا ومؤمن الطاق أبو جعفر ، قال : والناس مجتمعون على أنّ عبد اللّه صاحب الأمر بعد أبيه فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند عبد اللّه وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن الأمر في الكبير ما لم يكن به عاهة . ( 2 ) فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ قال : في مائتين خمسة ، قلنا : ففي مائة ؟ قال : درهمان ونصف درهم ، قال : قلنا له : واللّه ما تقول المرجئة هذا ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا واللّه ما أدري ما تقول المرجئة ، قال : فخرجنا من عنده ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد وإلى من نتوجّه ، نقول إلى المرجئة ، إلى القدريّة ، إلى الزيديّة ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج . ( 3 ) قال : فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومي إليّ بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر [ المنصور ] وذاك انّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتفق شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت : لأبي جعفر : تنح فانّي خائف على نفسي وعليك وإنمّا يريدني ليس يريدك ، فتنحّ عنّي لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ ، وذاك انّي ظننت انّي لا أقدر على التخلّص منه .