الشيخ عباس القمي

306

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) قال عليه السّلام : هو متمّم بن فيروز ، وهو من أبناء الفرس وهو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له وعبده بالاخلاص والإيقان وفرّ من قومه لمّا خافهم ، فوهب له ربّه حكما وهداه لسبيل الرشاد وجعله من المتّقين وعرّف بينه وبين عباده المخلصين ، وما من سنة الّا وهو يزور فيها مكة حاجّا ويعتمر في كلّ رأس شهر مرّة ويجيء من موضعه من الهند إلى مكة فضلا من اللّه وعونا وكذلك نجزي الشاكرين . ثم سأله الراهب عن مسائل كثيرة كلّ ذلك يجيبه فيها ، وسأل الراهب عن أشياء لم يكن عند الراهب فيها شيء فأخبره بها ، ثم أنّ الراهب قال : أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة وبقي في الهواء منها أربعة ، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء ومن يفسّرها ؟ ( 2 ) قال : ذاك قائمنا ينزله اللّه عليه فيفسّره وينزّل عليه ما لم ينزّل على الصدّيقين والرسل والمهتدين ، ثم قال الراهب : فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي ؟ قال : أخبرك بالأربعة كلّها ، أمّا أوّلهنّ : فلا آله الّا اللّه وحده لا شريك له باقيا ، والثانية : محمد رسول اللّه مخلصا ، والثالثة : نحن أهل البيت ، والرابعة : شيعتنا منّا ونحن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ورسول اللّه من اللّه بسبب « 1 » . ( 3 ) فقال له الراهب : أشهد أن لا آله الّا اللّه وانّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانّ ما جاء به من عند اللّه حق وإنّكم صفوة اللّه من خلقه وانّ شيعتكم المطهّرون والمستبدلون ولهم عاقبة اللّه والحمد للّه ربّ العالمين . فدعا أبو إبراهيم عليه السّلام بجبّة خزّ وقميص قوهيّ « 2 » ، وطيلسان « 3 » ، وخفّ ، وقلنسوة ،

--> ( 1 ) أي انّ اتصال الشيعة بنا واتصالنا بالنبي واتصال النبي باللّه تعالى بواسطة حبل متين وهو الدين مع الولاية والمحبة . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) القوهي : ضرب من الثياب بيض . ( 3 ) الطيلسان : كساء أخضر يلبسه الخواص من المشايخ والعلماء وهو من لباس العجم .