الشيخ عباس القمي

30

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها وأبرزت لك من شهواتها ، وأخفت عنك من قواتلها وهلكاتها : وفي دون ما عاينت من فجعاتها * إلى دفعها داع وبالزهد آمر فجد ولا تغفل وكن متيقظا * فعمّا قليل يترك الدار عامر فشمر ولا تفتر فعمرك زائل * وأنت إلى دار الإقامة صائر ولا تطلب الدنيا فانّ نعيمها * وان نلت منها غبة « 1 » لك ضائر ( 1 ) كم قد غرّت الدنيا من مخلّد إليها ، وصرعت من مكب عليها ، فلم تنعشه من عثرته ولم تنقذه من صرعته ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه ، ولم تخلّصه من وصمه : بل أوردته بعد عز ومنعة * موارد سوء ما لهنّ مصادر فلمّا رأى أن لا نجاة وأنّه * هو الموت لا ينجيه منه التحاذر تندم إذ لم تغن عنه ندامة * عليه وأبكته الذنوب الكبائر ( 2 ) إذ بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسر على ما خلّف من دنياه ، واستغفر حين لا ينفعه الاستغفار ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنية ونزول البلية : أحاطت به أحزانه وهمومه * وأبلس لما أعجزته المقادر فليس له من كربة الموت فارج * وليس له مما يحاذر ناصر وقد جشأت خوف المنية نفسه * ترددها منه اللها « 2 » والحناجر ( 3 ) هنالك خف عواده وأسلمه أهله وأولاده وارتفعت البرية بالعويل وقد أيسوا من العليل ، فغمضوا بأيديهم عينيه ، ومدّ عند خروج روحه رجليه ، وتخلّى عنه الصديق والصاحب والشفيق : فكم موجع يبكي عليه مفجع * ومستنجد صبرا وما هو صابر

--> ( 1 ) غبة : البلغة من العيش . ( 2 ) اللها : مفردها لهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .