الشيخ عباس القمي

293

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

جالس على سطح فقال لي : ادن ، فدنوت حتى حاذيته ، ثم قال لي : أشرف على البيت في الدار فأشرفت ، فقال : ما ترى في البيت ؟ قلت : ثوبا مطروحا ، فقال : انظر حسنا ، فتأمّلت ونظرت فتيقّنت ، فقلت : رجلا ساجدا . ( 1 ) فقال لي : تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : هذا مولاك ، قلت : ومن مولاي ؟ فقال : تتجاهل عليّ ؟ فقلت : ما أتجاهل ولكنّي لا أعرف لي مولى ، فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام انّي أتفقّده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات الّا على الحال التي أخبرك بها . ( 2 ) انّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس ، وقد وكّل من يترصّد له الزوال فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشمس ، إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءا فاعلم انّه لم ينم في سجوده ولا أغفى فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر . ( 3 ) فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلّي العتمة ، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ يؤتى به ثم يجدّد الوضوء ثم يسجد ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ثم يقوم فيجدّد الوضوء ، ثم يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتى يطلع الفجر فلست أدري متى يقول الغلام : انّ الفجر قد طلع ، إذ قد وثب هو لصلاة الفجر فهذا دأبه منذ حوّل إليّ . فقلت : اتّق اللّه ولا تحدثنّ في أمره حدثا يكون منه زوال النعمة ، فقد تعلم انّه لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا الّا كانت نعمته زائلة ، فقال : قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم انّي لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني . . . « 1 » ( 4 ) الثانية ؛ في دعائه للخلاص من السجن :

--> ( 1 ) عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 106 ، ح 10 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 210 ، ح 9 . - والعوالم ، ج 21 ، ص 434 ، ح 1 .