الشيخ عباس القمي

284

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

اذهب فاقبضه وأنا أقيم معه مكانك . ( 1 ) فقال : أسأله ذلك ، فدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فان ساق اللّه إليّ خيرا تمنعنيه ؟ قال : أعطيك من عندي وأمنعك من غيري ! فحكى له قول الرجل ، فقال : إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك ، فلمّا ولّى عنه فقال له : أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار ، إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعلّقا بنور اللّه وكان أمير المؤمنين عليه السّلام متعلقا بنور رسول اللّه ، وكان الأئمة متعلّقين بأمير المؤمنين ، وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا . ( 2 ) فقال له الغلام : بل أقيم في خدمتك وأؤثر الآخرة على الدنيا ، فخرج الغلام إلى الرجل ، فقال له الرجل : خرجت إليّ بغير الوجه الذي دخلت به ! فحكى له قوله وأدخله على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقبل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار ثم قام إليه فودّعه وسأله أن يدعو له ، ففعل . . . « 1 » ( 3 ) يقول هذا الفقير ( عباس القمي ) : أقول له عليه السّلام يا سيدي انّي منذ عرفت نفسي رأيتها بفنائكم وقد نبت لحمي وجلدي تحت ظلّ إحسانكم فأرجو رجاء واثقا وآمل أملا صادقا ان تحافظوا عليّ ولا تتركوني ولا تطردوني من بابكم فيما بقي من عمري ، وأقول بلسان العجز والافتقار دائما : عن حماكم كيف أنصرف * وهواكم لي به شرف سيدي لا عشت يوم أرى * في سوى أبوابكم أقف

--> ( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 390 ، ضمن حديث 17 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 87 ، ح 3 .