الشيخ عباس القمي
258
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) « ذكر عليّ بن جعفر أبي الحسن وأحمد بن القاسم أحد أحفاده عليه السّلام المدفون بقم » اعلم انّ عليّ بن جعفر سيد جليل القدر عظيم الشأن شديد الورع عالم كبير راو للحديث كثير الفضل ، وقد أدرك الإمام الجواد عليه السّلام بل أدرك الإمام الهادي عليه السّلام على قول صاحب عمدة الطالب وتوفي في زمانه ، وكان دائما مع أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ويأخذ معالم الدين منه ، ومن بركاته مسائل عليّ بن جعفر المتداولة في الأيدي التي ذكرها العلّامة المجلسي في المجلد الرابع من البحار ، ووصف جلالته لا يتحملها هذا المختصر ، وقد مدحه جميع علماء الرجال مدحا كثيرا . ( 2 ) روى الشيخ الكشي انّه : دنا الطبيب ليقطع له ( للإمام محمد الجواد عليه السّلام ) العرق ، فقام عليّ بن جعفر فقال : يا سيدي يبدأني ليكون حدة الحديد بي قبلك ، قال : قلت : يهنئك هذا عمّ أبيه ، قال : فقطع له العرق ثم أراد أبو جعفر عليه السّلام النهوض فقام عليّ بن جعفر فسوّى له نعليه حتى لبسهما « 1 » . ( مع انّ عليّ بن جعفر كان في ذلك الوقت شيخا محترما بينما الإمام الجواد عليه السّلام شاب حديث العهد ) . ( 3 ) وروى الشيخ الكليني عن محمد بن الحسن بن عماد انّه قال : كنت عند عليّ بن جعفر بن محمد عليه السّلام جالسا وكنت أقمت عنده سنتين اكتب ما سمع من أخيه - يعني أبا الحسن - إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام المسجد مسجد رسول اللّه فوثب عليّ بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبّل يده وعظّمه . ( 4 ) فقال له أبو جعفر عليه السّلام : يا عمّ اجلس رحمك اللّه ، فقال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم ؟ فلمّا رجع عليّ بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا إذا كان اللّه عز وجل - وقبض على لحيته - لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 729 ، ح 804 .