الشيخ عباس القمي

252

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

أبيه منزلة ولا مكانة كبيرة واتّهم بمخالفة أبيه في اعتقاده وقيل : كان يخالط ويصاحب الحشوية ويميل إلى المرجئة ، ادّعى الإمامة بعد أبيه حجته على ذلك كبر سنّه ، أي انّه أكبر الأولاد فلذا تابعه جمع من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام لكنهم تركوه بعد ما اختبروه ورجعوا إلى الإمام موسى الكاظم عليه السّلام بعد ما رأوا منه البراهين والآيات والدلالات الباهرات . نعم بقي قليل من الناس على الاعتقاد بامامة عبد اللّه وهم الفطحيّة وذلك لاعتقادهم بامامة عبد اللّه وكان أفطح القدم ( اي انّ باطن قدمه غير مقعّر ) ، وقيل انّ السبب ، كون الداعي إلى امامة عبد اللّه شخص يسمّى عبد اللّه بن فطيح . ( 1 ) روى القطب الراوندي عن المفضل بن عمر انّه قال : لمّا مضى الصادق عليه السّلام كانت وصيّته في الإمامة إلى موسى الكاظم عليه السّلام فادّعى أخوه عبد اللّه الإمامة وكان أكبر ولد جعفر عليه السّلام في وقته ذلك وهو المعروف بالأفطح . فأمر موسى عليه السّلام بجمع حطب كثير في وسط داره فأرسل إلى أخيه عبد اللّه يسأله أن يصير إليه فلمّا صار عنده ومع موسى عليه السّلام جماعة من وجوه الامامية ، فلمّا جلس إليه أخوه عبد اللّه أمر موسى عليه السّلام أن تضرم النار في ذلك الحطب فأضرمت ولا يعلم الناس السبب فيه حتى صار الحطب كلّه جمرا ، ثم قام موسى عليه السّلام وجلس بثيابه في وسط النار وأقبل يحدّث القوم ساعة ثم قام فنفض ثوبه ورجع إلى المجلس ، فقال لأخيه عبد اللّه : إن كنت تزعم انّك الامام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس . قالوا : فرأينا عبد اللّه تغيّر لونه فقام يجرّ رداءه حتى خرج من دار موسى عليه السّلام « 1 » . وعاش عبد اللّه بن جعفر بعد أبيه سبعين يوما ثم مات . ( 2 ) وروي عن الإمام جعفر الصادق انّه قال لابنه موسى الكاظم عليه السّلام : يا بني إنّ أخاك سيجلس مجلسي ويدّعي الإمامة بعدي فلا تنازعه بكلمة فانّه اوّل أهلي لحوقا بي « 2 » .

--> ( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 308 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 251 وج 48 ، ص 67 . ( 2 ) البحار ، ج 47 ، ص 261 ، ضمن حديث 29 .