الشيخ عباس القمي

250

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

الأعرج انّه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لمّا مات إسماعيل أمرت به وهو مسجّى بأن يكشف عن وجهه فقبّلت جبهته وذقنه ونحره ثم أمرت به فغطّي ثم قلت : اكشفوا عنه ، فقبّلت أيضا جبهته وذقنه ونحره ، ثم أمرتهم فغطّوه ، ثم أمرت به فغسّل ، ثم دخلت عليه وقد كفّن فقلت : اكشفوا عن وجهه ، فقبّلت جبهته وذقنه ونحره وعوّذته ثم قلت : أدرجوه ، فقلت : بأيّ شيء عوّذته ؟ قال : بالقرآن « 1 » . ( 1 ) وروي انّه عليه السّلام كتب بحاشية كفنه : « إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللّه » ودعا أحد شيعته وأعطاه دراهما وأمر أن يحجّ عن ابنه إسماعيل وذكر له انّه لو فعل سيكون تسعة أجزاء الثواب له وجزء واحدا لإسماعيل . ( 2 ) وقال السيد ضامن بن شدقم في تحفة الأزهار ما معناه : توفي إسماعيل في سنة ( 142 ) وجاء الحسين بن أبي الهيجاء وزير العبيدلي إلى المدينة سنة ( 546 ) فبنا على قبره قبّة ، وقال ابن شيبة انّه : كان ذلك المكان دار زيد الشهيد ابن الإمام زين العابدين عليه السّلام . ( 3 ) قال الشيخ المفيد : ولما مات إسماعيل رحمه اللّه انصرف عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك فيعتقده من أصحاب أبيه ، وأقام على حياته شرذمة لم تكن من خاصة أبيه ولا من الرواة عنه وكانوا من الأباعد والأطراف . فلمّا مات الصادق عليه السّلام انتقل فريق منهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر عليه السّلام وافترق الباقون فريقين ، فريق منهم رجعوا عن القول بحياة إسماعيل وقالوا بامامة ابنه محمد بن إسماعيل لظنّهم انّ الإمامة كانت في أبيه وانّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ ، وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شذاذا لا يعرف منهم أحدا يومى إليه وهذان الفريقان يسميان بالإسماعيلية والمعروف منهم الآن من يزعم انّ الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان « 2 » .

--> ( 1 ) البحار ، ج 47 ، ص 247 ، ح 10 - عن كمال الدين للصدوق . ( 2 ) الارشاد ، ص 285 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 242 .