الشيخ عباس القمي
245
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق أتدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * ثبيرا « 1 » ثوى من رأس علياء شاهق غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * ترابا وأولى كان فوق المفارق « 2 » ( 1 ) قال المسعودي : دفن الصادق عليه السّلام بالبقيع عند أبيه وجدّه وكان عمره خمسا وستين سنة وقيل انّه مات مسموما وعند قبورهم بالبقيع حجر مرمر مكتوب عليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه مبيد الأمم ومحيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيدة نساء العالمين وقبر الحسن بن عليّ بن أبي طالب وعليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ومحمد بن عليّ وجعفر بن محمد رضي اللّه عنهم » ، وأقول صلوات اللّه عليهم أجمعين . ( 2 ) روي عن داود الرقي انّه قال : وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر واجتمع إليه جماعة من أهل خراسان ، فسألوه أن يحمل لهم أموالا ومتاعا ومسائلهم في الفتاوى والمشاورة ، فورد الكوفة فنزل وزار أمير المؤمنين عليه السّلام ورأى في ناحية رجلا حوله جماعة ، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون من الشيخ . فسألهم عنه ، فقالوا : هو أبو حمزة الثمالي ، قال : فبينما نحن جلوس إذ أقبل أعرابي ، فقال : جئت من المدينة وقد مات جعفر بن محمد عليه السّلام فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده الأرض ، ثم سأل الاعرابي هل سمعت له بوصيّة ؟ قال : أوصى إلى ابنه عبد اللّه وإلى ابنه موسى وإلى المنصور . ( 3 ) فقال أبو حمزة الحمد للّه الذي لم يضلّنا ، دلّ على الصغير ، ومنّ على الكبير ، وستر الأمر العظيم ، ووثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فصلّى وصلّينا ، ثم أقبلت عليه وقلت له : فسّر لي ما قلته ؟ فقال : بيّن أنّ الكبير ذو عاهة ، ودلّ على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير ، وستر الأمر
--> ( 1 ) ثبير : اسم جبل بمكة . ( 2 ) البحار ، ج 47 ، ص 333 ، ح 24 ، باب 10 ، عن كتاب مقتضب الأثر .