الشيخ عباس القمي

238

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) قال محمد بن الربيع : فما حدّثني به أبي حتى مات المنصور ، وما حدّثت أنا به حتى مات المهدي وهارون وقتل محمد الأمين « 1 » . ( 2 ) وروى أيضا بسند معتبر عن صفوان بن مهران الجمال انّه قال : رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور وذلك بعد قتله لمحمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن ، انّ جعفر بن محمد بعث مولاه المعلّى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته وانّه كان يمدّ بها محمد بن عبد اللّه ، فكاد المنصور أن يأكل كفّه على جعفر غيظا ، وكتب إلى عمّه داود ، وداود إذ ذاك أمير المدينة أن يسيّر إليه جعفر بن محمد ولا يرخص له في التلوّم « 2 » والمقام . ( 3 ) فبعث إليه داود بكتاب المنصور وقال : اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخّر ، قال صفوان : وكنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلي جعفر عليه السّلام فصرت إليه فقال لي : تعهّد راحلتنا فانّا غادون في غد إن شاء اللّه إلى العراق ، ونهض من وقته وانا معه إلى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وكان ذلك بين الأولى والعصر ، فركع فيه ركعات ثم رفع يديه فحفظت يومئذ من دعائه : يا من ليس له ابتداء ( الدعاء ) . قال صفوان : سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام بأن يعيد الدعاء عليّ فأعاده وكتبته ، فلمّا أصبح أبو عبد اللّه عليه السّلام رحّلت « 3 » له الناقة ، وسار متوجّها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر وأقبل حتّى استأذن فأذن له . قال صفوان : فأخبرني بعض من شهد عن أبي جعفر ، قال : فلمّا رآه أبو جعفر قرّبه وأدناه ، ثم استدعى قصّة الرافع على أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول في قصّته : انّ معلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : معاذ اللّه من ذلك يا أمير المؤمنين ، قال له : تحلف على براءتك من

--> ( 1 ) مهج الدعوات ، ص 192 ، في أدعية الإمام الصادق عليه السّلام - عنه البحار ، ج 47 ، ص 195 ، ح 40 . ( 2 ) تلوّم في الأمر : تمكّث وانتظر . ( 3 ) رحّلت الناقة : جعلت عليها الرّحل .