الشيخ عباس القمي

229

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

منامي كأنّي خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه وكأنّ شبحا من خشب أو رجلا منحوتا من خشب على فرس من خشب ، يلوّح بسيفه وأنا أشاهده فزعا مرعوبا . فقال له عليه السّلام : أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته ، فاتّق اللّه الذي خلقك ثم يميتك ، فقال الرجل : أشهد انّك قد أوتيت علما استنبطته من معدنه ، أخبرك يا ابن رسول اللّه عمّا قد فسّرت لي ، إنّ رجلا من جيراني جاءني وعرض عليّ ضيعته ، فهممت أن أملكها بوكس « 1 » كثير لمّا عرفت انّه ليس لها طالب غيري . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وصاحبك يتولّانا ويبرأ من عدوّنا ؟ فقال : نعم يا ابن رسول اللّه ، لو كان ناصبيّا حلّ لي اغتياله ؟ فقال : أدّ الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين عليه السّلام « 2 » . ( 1 ) الثامنة عشرة ؛ في حفظ اللّه تعالى إيّاه من القتل : روى السيد ابن طاوس عن الربيع حاجب المنصور انّه قال : دعاني المنصور يوما ، قال : أما ترى ما هو هذا يبلغني عن هذا الحبشي ؟ قلت : ومن هو يا سيدي ؟ قال : جعفر بن محمد ، واللّه لاستأصلنّ شأفته « 3 » . ثم دعا بقائد من قوّاده ، فقال : انطلق إلى المدينة في ألف رجل فاهجم على جعفر بن محمد وخذ رأسه ورأس ابنه موسى بن جعفر في مسيرك ، فخرج القائد من ساعته حتى قدم المدينة وأخبر جعفر بن محمد ، فأمر فأتي بناقتين فأوثقهما على باب البيت ودعا بأولاده موسى وإسماعيل ومحمد وعبد اللّه ، فجمعهم وقعد في المحراب وجعل يهمهم . ( 2 ) قال أبو بصير : فحدّثني سيدي موسى بن جعفر انّ القائد هجم عليه فرأيت أبي وقد همهم بالدعاء ، فأقبل القائد وكلّ من كان معه قال : خذوا رأسي هذين القائمين فاجتزّوا رأسهما ،

--> ( 1 ) وكس الشيء : نقصه . ( 2 ) الكافي ، ج 8 ، ص 293 ، ح 448 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 155 ، ح 218 . ( 3 ) الشأفة : الأصل ( استأصل الشأفة ) : أي ازاله من أصله .