الشيخ عباس القمي
226
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
اذهب واقتبس وأحفظ عليك ، فلمّا ذهب قمت إلى الوصيفة وكان منّي إليها ما كان ، واللّه ما أفشت ولا أفشيت لأحد ولم يعلم بذلك الّا اللّه . فخرجت من السنة الثانية وهو معي فأدخلته على أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكرت الحديث فما خرج من عنده حتى قال بإمامته « 1 » . ( 1 ) الرابعة عشرة ؛ فيما شاهده داود الرقي من الآيات : وفي الخرائج انّ داود الرقي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي : ما لي أرى لونك متغيرا ؟ قلت : غيّره دين فادح عظيم ، وقد هممت بركوب البحر إلى السند لاتيان أخي فلان ، قال : إذا شئت فافعل ، قلت : تروّعني « 2 » عنه أهوال البحر وزلازله . فقال : يا داود انّ الذي يحفظك في البرّ هو حافظك في البحر ، يا داود لولانا ما أطردت « 3 » الأنهار ولا أينعت الثمار ، ولا اخضرّت الأشجار ، قال داود : فركبت البحر حتى إذا كنت بحيث ما شاء اللّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة وعشرين يوما ، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة ، فإذا السماء متغيّمة وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض وإذا صوت خفيّ : يا داود هذا أوان قضاء دينك ، فارفع رأسك قد سلمت . ( 2 ) قال : فرفعت رأسي انظر النور ونوديت : عليك بما وراء الأكمة « 4 » الحمراء ، فأتيتها فإذا بصفائح ذهب أحمر ، ممسوح أحد جانبيه وفي الجانب الآخر مكتوب : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 5 » . قال : فقبضتها ولها قيمة لا تحصى ، قلت : لا أحدث فيها حتى آتي المدينة ، فقدمتها ،
--> ( 1 ) الخرائج ، ج 2 ، ص 617 - عنه البحار ، ج 47 ، ص 156 ، ح 220 . ( 2 ) تروّعني : تخوفني . ( 3 ) اطردت : جرت . ( 4 ) الأكمة : التل . ( 5 ) ص ، الآية 39 .