الشيخ عباس القمي

222

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

« اللهم لا تجعلني ممن تقدّم فمرق ، ولا ممن تخلّف فمحق ، واجعلني من النمط الأوسط » . ثم مشى ومشيت معه ، فقال : يا غلام البحر لا جار له ، والملك لا صديق له ، والعافية لا ثمن لها ، كم من ناعم ولا يعلم ثمّ قال : تمسكوا بالخمس : قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة ، وتزيّنوا بالحلم ، واجتنبوا الكذب ، وأوفوا المكيال والميزان . ثم قال : الهرب الهرب إذا خلعت العرب أعنّتها ومنع البرّ جانبه وانقطع الحجّ ( وتقدم في الحديث السابق انّ معنى هذه الكلمة دولة بريطانيا ومنعها عن الحج ) ، ثم قال : حجّوا قبل أن لا تحجّوا ، وأومأ إلى القبلة بابهامه وقال : يقتل في هذا الوجه سبعون الف أو يزيدون « 1 » . ( 1 ) يقول المؤلف : انّ هذه الخمسة التي أمر بها الامام عليه السّلام من آداب التجارة والكسب ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يأمر أهل الكوفة كلّ يوم بها وبأشياء أخر كما روى الشيخ الكليني في الكافي عن جابر عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة عندكم يغتدي كل يوم بكرة من القصر فيطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ومعه الدرّة على عاتقه وكان لها طرفان وكانت تسمى السبيبة فيقف على أهل كل سوق فينادي : « يا معشر التجار اتقوا اللّه عز وجل » فإذا سمعوا صوته عليه السّلام ألقوا ما بأيديهم وارعوا « 2 » إليه بقلوبهم وسمعوا بآذانهم فيقول عليه السّلام : « قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة « 3 » ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزيّنوا بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافوا عن الظلم ، وانصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الرّبا وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين » . فيطوف عليه السّلام في جميع أسواق الكوفة ثم يرجع فيقعد للناس « 4 » .

--> ( 1 ) البحار ، ج 47 ، ص 93 ، ح 106 . ( 2 ) ارعوا : أي التفتوا إليه . ( 3 ) السهولة : اللين . ( 4 ) الكافي ، ج 5 ، ص 151 ، ح 3 ، باب آداب التجارة .