الشيخ عباس القمي
19
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فالتفت إليّ بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأعطيته ، فقرأ فيها شيئا يسيرا ، ثم تركها من يده تضجّرا وقال : من يقوى على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . ( 1 ) وروى الكليني عن أبي عبد اللّه ( الصادق عليه السّلام ) انّه قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام إذا قام إلى الصلاة تغيّر لونه ، فإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفضّ عرقا « 2 » . ( 2 ) وروي عن الباقر عليه السّلام انّه قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يصلّي في اليوم والليلة الف ركعة وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه وكان يصلّي صلاة مودّع يرى انّه لا يصلّي بعدها أبدا ، فربّما سأله من لا يعرف أمره في ذلك ، فيقول : إنّي أريد الوقوف بين يدي ملك عظيم . ( 3 ) وسقط بعض ولده في بعض الليالي فانكسرت يده فصاح أهل الدار واتاهم الجيران وجيء بالمجبّر فجبّر الصبيّ وهو يصيح من الألم ، وكلّ ذلك لا يسمعه فلمّا أصبح رأى الصبي يده مربوطة إلى عنقه فقال : ما هذا ؟ فأخبروه . ( 4 ) ووقع حريق في بيت هو فيه ساجد فجعلوا يقولون : يا ابن رسول اللّه النار النار ، فما رفع رأسه حتى أطفئت ، فقيل له بعد قعوده : ما الذي ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني عنها النار الكبرى « 3 » . ( تمّ ما نقلناه عن عين الحياة ) ( 5 ) وروي عن أبي حمزة الثمالي - من زهاد الكوفة ومشايخها - أنّه قال : بينا أنا قاعد يوما في المسجد عند السابعة إذا رجل مما يلي أبواب كندة قد دخل فنظرت إلى أحسن الناس وجها
--> ( 1 ) الارشاد ، ص 256 - عنه البحار ، ج 46 ، ص 74 ، ح 65 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 300 . ( 3 ) عين الحياة ، ص 38 .