الشيخ عباس القمي
179
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
دار بين أبي وبين عالم النصارى ، فركبنا دوابّنا منصرفين - وفي رواية أخرى ان هشام أرسل الامام عليه السّلام إلى السجن فقيل له : ان جميع من في السجن صاروا من شيعته ولذلك عجّل بإرساله إلى المدينة . ( 1 ) وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامل مدين على طريقنا إلى المدينة أنّ ابني أبي تراب الساحرين ، محمد بن عليّ وجعفر بن محمد الكذابين « بل هو الكذّاب لعنه اللّه » فيما يظهران من الاسلام وردا عليّ ولما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان من كفار النصارى وأظهرا لهما دينهما ومرقا من الاسلام إلى الكفر دين النصارى وتقرّبا إليهم بالنصرانيّة ، فكرهت أن انكل بهما لقرابتهما ، فإذا قرأت كتابي هذا فناد في الناس : برئت الذمة ممّن يشاريهما أو يبايعهما أو يصافحهما أو يسلّم عليهما فانّهما قد ارتدا عن الاسلام ، ورأى أمير المؤمنين أن يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما شرّ قتلة . قال : فورد البريد إلى مدينة مدين ، فلمّا شارفنا مدينة مدين قدّم أبي غلمانه ليرتادوا لنا منزلا ويشروا لدوابنا علفا ولنا طعاما ، فلمّا قرب غلماننا من باب المدينة اغلقوا الباب في وجوهنا وشتمونا وذكروا عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ، فقالوا : لا نزول لكم عندنا ولا شراء ولا بيع يا كفّار يا مشركين يا مرتدّين يا كذّابين يا شرّ الخلائق أجمعين . فوقف غلماننا على الباب حتى انتهينا إليهم فكلّمهم أبي وليّن لهم القول وقال لهم : اتّقوا اللّه ولا تغلظوا فلسنا كما بلغكم ولا نحن كما تقولون فأسمعونا ، فقال لهم : فهبنا كما تقولون افتحوا لنا الباب وشارونا وبايعونا كما تشارون وتبايعون اليهود والنصارى والمجوس . ( 2 ) فقالوا : أنتم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس ( نعوذ باللّه ) لأنّ هؤلاء يؤدّون الجزية وأنتم ما تؤدّون ، فقال لهم أبي : فافتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منّا الجزية كما تأخذون منهم ، فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا أو تموت دوابكم تحتكم ، فوعظهم أبي فازدادوا عتوّا ونشوزا . ( 3 ) قال : فثنّى أبي رجله عن سرجه ثم قال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ، ثم صعد الجبل المطلّ