الشيخ عباس القمي

177

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

أصحابه وأبي وأنا بينهم . ( 1 ) فأدار نظره ثم قال لأبي : أمنّا أم من هذه الأمة المرحومة ؟ فقال أبي : بل من هذه الأمة المرحومة ، فقال : من أيهم أنت من علمائها أم من جهّالها ؟ فقال له أبي : لست من جهّالها ، فاضطرب اضطرابا شديدا ، ثم قال له : أسألك ؟ فقال له أبي : سل ، فقال : من أين ادّعيتم انّ أهل الجنّة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ؟ وما الدليل فيما تدّعونه من شاهد لا يجهل ؟ ( 2 ) فقال له أبي : دليل ما ندّعي من شاهد لا يجهل الجنين في بطن أمّه يطعم ولا يحدث ، فقال : فاضطرب النصرانيّ اضطرابا شديدا ثم قال : هلّا زعمت انّك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : ولا من جهّالها ، وأصحاب هشام يسمعون ذلك ، فقال لأبي : أسألك عن مسألة أخرى ، فقال له أبي : سل ، فقال : من أين ادّعيتم انّ فاكهة الجنّة أبدا غضّة طريّة موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة ؟ وما الدليل عليه من شاهد لا يجهل ؟ ( 3 ) فقال له أبي : دليل ما ندّعي انّ ترابنا أبدا يكون غضّا طريّا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الدنيا لا ينقطع ، فاضطرب اضطرابا شديدا ، ثم قال : هلّا زعمت انّك لست من علمائها ؟ فقال له أبي : ولا من جهّالها ، فقال له : أسألك عن مسألة ؟ فقال : سل ، فقال : أخبرني عن ساعة لا من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ، فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يهدأ فيها المبتلى ويرقد فيها الساهر ويفيق المغمى عليه ، جعلها اللّه في الدنيا رغبة للراغبين وفي الآخرة للعاملين لها دليلا واضحا وحجة بالغة على الجاحدين المتكبّرين التاركين لها . قال : فصاح النصرانيّ صيحة ، ثم قال : بقيت مسألة واحدة واللّه لأسألك عن مسألة لا تهدي إلى الجواب عنها أبدا ، قال له أبي : سل ، فانّك حانث في يمينك ، فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد عمر أحدهما خمسون سنة وعمر الآخر مائة وخمسون سنة في دار الدنيا ؟