الشيخ عباس القمي
157
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) ثم رفع يده ثانية فقال : « اللهم انّي عريان فاكسني » فدنت الغمامة منه ثانية فرفع يده ، فأخذ منها شيئا ملفوفا في ثوب ثم جلس يأكل العنب وما ذلك في زمان العنب ، فقربت منه فمددت يدي إلى السلّة وتناولت حبات فنظر إليّ وقال : ما تصنع ؟ فقلت : أنا شريكك في العنب ، قال : ومن أين ؟ قلت : لانّك كنت تدعو وأنا أؤمن على دعائك ، والداعي والمؤمّن شريكان ، فقال : اجلس وكل ، فجلست واكلت معه فلمّا اكتفينا ارتفعت السلّة . فقام وقال لي : خذ أحد هذين الثوبين ، فقلت : اما الثوب فلا احتاج إليه ، فقال : انحرف عنّي حتى ألبسه ، فانحرفت عنه فأتزر بأحدهما وارتدى بالآخر عليه وطواه ورفعه بكفّه ونزل عن أبي قبيس ، فلمّا وصل قريبا من الصفا استقبله انسان فأعطاه ، فسألت عنه وقلت لبعض من كان : من هذا ؟ قال : هذا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . ( 2 ) العاشرة ؛ في ابصار أبي بصير ثم رجوعه إلى الحال الأولى : روى القطب الراوندي بسنده عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير اضمن لي الجنة ، قال : أو لا أعطيك علامة الأئمة ؟ قلت : وما عليك أن تجمعها لي ؟ قال : وتحب ذلك ؟ قلت : كيف لا أحبّ ، فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع ما في السقيفة التي كان فيها جالسا [ وفي رواية مختصر البصائر : فأبصرت جميع الأئمة عليهم السّلام عنده ] ، قال : يا أبا محمد مدّ بصرك فانظر ما ذا ترى بعينك . قال : فو اللّه ما أبصرت الّا كلبا وخنزيرا وقردا ، قلت : ما هذا الخلق الممسوخ ؟ قال : هذا الذي ترى ، هذا السواد الأعظم ، لو كشف الغطاء للناس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم الّا في هذه الصور ، ثم قال : يا أبا محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا وحسابك على اللّه وإن أحببت ضمنت لك على اللّه الجنة ورددتك إلى حالتك الأولى ؟
--> ( 1 ) الثاقب في المناقب ، ص 375 ، الباب 8 ، الفصل الرابع ، عنه في مدينة المعاجز .