الشيخ عباس القمي
15
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم . ( 1 ) فكان عليه السّلام إذا جاءه طالب علم فقال : مرحبا بوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم يقول : انّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض الّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة ، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدّق بمثله . ( 2 ) ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها فلمّا مات دفنت معه ، ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام الّا بكى حتى قال له مولى له : يا ابن رسول اللّه أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له : ويحك انّ يعقوب النبي عليه السّلام كان له اثنا عشر ابنا فغيّب اللّه عنه واحدا منه فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيّا في الدنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني ؟ ! « 1 » ( 3 ) التاسع : وفي خبر : انّه كان إذا جنّ الليل وهدأت العيون قام إلى منزله فجمع ما يبقى فيه من قوت أهله وجعله في جراب ورمى به على عاتقه وخرج إلى دور الفقراء وهو متلثّم ، ويفرّق عليهم ، وكثيرا ما كانوا قياما على أبوابهم ينتظرونه فإذا رأوه تباشروا به وقالوا : جاء صاحب الجراب « 2 » . ( 4 ) العاشر : وفي دعوات الراوندي عن الباقر عليه السّلام انّه قال : قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : مرضت مرضا شديدا فقال لي أبي عليه السّلام : ما تشتهي ؟ فقلت :
--> ( 1 ) الخصال ، ص 517 ، باب ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وصف بها عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 61 ، ح 19 . ( 2 ) المناقب ، ج 4 ، ص 153 .