الشيخ عباس القمي
142
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) يقول المؤلف : لقد اقتدى بالامام عليه السّلام وباخلاقه الشريفة سلطان العلماء والمحققين ، أفضل الحكماء والمتكلمين ذو الفيض القدوسي الخواجة نصير الدين الطوسي قدّس سرّه ، حيث وصل إليه كتاب من شخص يسبّه ويشتمه فيه ، ومن تلك الكلمات القبيحة انّه قال للخواجة « يا كلب ابن الكلب » . فكتب رحمه اللّه الجواب في غاية المتانة والحسن من دون استعمال أي كلام سيّئ قال له : قلت لي يا كلب وهذا غير صحيح لانّ الكلب يمشي على أربع وله مخالب طويلة وانّي منتصب القامة وبشرتي ظاهرة بينما بشرة الكلب يغطيها الشعر ، وانّي ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواص التي فيّ غير الفصول والخواص التي في الكلب . ( 2 ) الرابع : روي عن زرارة انّه قال : حضر أبو جعفر عليه السّلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطاء ( مفتي مكة مع المشيعين ) فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتنّ أو لنرجعنّ ، قال : فلم تسكت فرجع عطاء ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : انّ عطاء قد رجع ، قال : ولم ؟ قلت : صرخت هذه الصارخة فقال لها : لتسكتنّ أو لنرجعنّ ، فلم تسكت فرجع . فقال : امض بنا فلو انّا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحقّ تركنا له الحق لم نقض حقّ مسلم ، قال : فلمّا صلّى على الجنازة قال وليّها لأبي جعفر : ارجع مأجورا رحمك اللّه فانّك لا تقوى على المشي فأبى أن يرجع ، قال : فقلت له : قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها ، فقال : امض فليس باذنه جئنا ولا باذنه نرجع إنمّا هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك « 1 » . ( 3 ) يقول المؤلف : يظهر من هذا الحديث الشريف فضل تشييع الجنائز وروي : انّ اوّل تحفة
--> ( 1 ) البحار ، ج 46 ، ص 300 ، ح 43 .