الشيخ عباس القمي
138
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
اللّه ، وآكل معه وانّه ليذكر اللّه ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر اللّه وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول : لا إله إلّا اللّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر « 1 » . ( 1 ) « وكان عليه السّلام ظاهر الجود في الخاصة والعامة مشهود الكرم في الكافة معروفا بالتفضل والاحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله » « 2 » . ( 2 ) وروي عن سلمى مولاة أبي جعفر قالت : كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب ويلبسهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم « 3 » . ( 3 ) وحكي أنّ الكميت كان عند أبي جعفر عليه السّلام فسمعه يقول : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * لم يبق الّا شامت أو حاسد فقال الكميت بالبداهة : وبقي على ظهر البسيطة واحد * فهو المراد وأنت ذاك الواحد ( 4 ) وكان احسانه خمسمائة درهم إلى ستمائة ألف درهم ، ولا يملّ من صلة اخوانه ، والاحسان إلى الذين جاءوا إليه رجاء احسانه « 4 » ، ونقل انّه كان لا يسمع من داره يا سائل بورك فيك ولا يا سائل خذ هذا ، وكان يقول عليه السّلام : سموهم بأحسن أسمائهم « 5 » . ( 5 ) وفي جنّات الخلود عند ذكر أخلاقه الحميدة : انّه كان كثير البكاء في أكثر الأوقات خوفا من اللّه ويعلو صوته بالبكاء ، وكان أكثر الناس تواضعا ، وله مزارع واملاك ومواشي ومراع وعبيد كثيرون ، وكان يذهب إلى المزرعة ويعمل فيها حتى في اليوم القائظ فيجيء إليها متكئا على موليين من مواليه ، وإذا حصل على شيء من ذلك انفقه في سبيل اللّه فكان أسخى الناس ،
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 392 ، باب ذكر اللّه عز وجل كثيرا - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 297 ، ح 29 . ( 2 ) الارشاد ، ص 266 . ( 3 ) كشف الغمة ، ج 2 ، ص 332 . ( 4 ) الارشاد ، ص 266 . ( 5 ) البحار ، ج 46 ، ص 291 ، عن كشف الغمة .