الشيخ عباس القمي

87

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حطّوا الشراع وحملوا رجلين في قارب صغير ، ودفعوا إليهما ثيابا ، فجاءا إليّ ونزلت من الأسد ، ووقف ناحية مطرقا ينظر ما أصنع ، فرميا إليّ بالثياب وقالا : ألبسها فلبستها فقال أحدهما : اركب ظهري حتى أحملك إلى القارب ، أيكون السبع أرعى لحق رسول اللّه من أمّته ؟ فأقبلت على الأسد ، فقلت : جزاك اللّه خيرا عن رسول اللّه ، فو اللّه لنظرت إلى دموعه تسيل على خدّه ما يتحرّك ، حتى دخلت القارب وأقبل يلتفت إليّ ساعة بعد ساعة حتى غبنا عنه » « 1 » . ( 1 ) الرابعة : روى مشايخنا انّه : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد حاجة أبعد في المشي ، فأتى يوما واديا لحاجة فنزع خفّه وقضى حاجته ، ثم توضأ وأراد لبس خفّه ، فجاء طائر أخضر ، فحمل الخفّ فارتفع به ، ثمّ طرحه فخرج منه أسود ( حيّة ) » « 2 » . وفي رواية أخرى انّه أخذ الحية من الخفّ ثم طار ولذا نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن صيده وقتله . يقول المؤلف : قد نقلت شبيه هذه الحكاية عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهي كما قال أبو الفرج عن المدائني انّه : خرج السيد الحميري ذات يوم من عند بعض أمراء الكوفة بعد أن أركبه فرسا وخلع عليه ، فوقف بالكناسة ثم قال : يا معشر الكوفيين من جاءني منكم بفضيلة لعليّ بن أبي طالب لم أقل فيها شعرا أعطيته فرسي هذا وما عليّ . ( 2 ) فجعلوا يحدّثونه وينشدهم حتى أتاه رجل منهم وروى حديثا عن أبي الرعل المرادي قال : انّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قام يتطهّر لأجل الصلاة ، فنزع خفّه فانسابت فيه أفعى ، فلمّا عاد ليلبسه انقضى غراب فأخذه وحلق به ثم ألقاه فخرجت الأفعى منه ، فلمّا

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ، ج 1 ، ص 136 - عنه في البحار ، ج 17 ، ص 409 ( 2 ) البحار ، ج 17 ، ص 405 - قصص الأنبياء للراوندي ، ص 314