الشيخ عباس القمي
83
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الثانية : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولقد كنت معه لمّا أتاه الملأ من قريش ، فقالوا : يا محمد انّك قد ادّعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا انّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « وما تسألون ؟ » قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه على كل شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك ، أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا : نعم ، قال : فانّي سأوريكم ما تطلبون وانّي لأعلم انّكم لا تفيئون إلى خير وانّ فيكم من يطرح في القليب ومن يحزّب الأحزاب ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : يا أيتها الشجرة ! إن كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر وتعلمين إني رسول اللّه ، فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يديّ باذن اللّه ، فوالذي بعثه بالحق ، لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دويّ شديد وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرفرفة وألقت بغصنها الاعلى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا علوّا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها ، فأمرها بذلك ، فاقبل إليه نصفها كأعجب اقبال وأشده دويّا ، فكادت تلتف برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا كفرا وعتوّا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان ، فأمره صلّى اللّه عليه وآله فرجع ، فقلت أنا : لا إله الّا اللّه ، انّي اوّل مؤمن بك يا رسول اللّه واوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت ما فعلت بأمر اللّه تعالى تصديقا بنبوّتك ، واجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلّهم : بل ساحر كذّاب ، عجيب السحر ، خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك الّا مثل هذا ؟ ! ( يعنونني ) » « 1 » . ( 2 ) يقول المؤلف : انّ مؤلف ناسخ التواريخ يقول : هذه المعجزة المنقولة عن لسان علي عليه السّلام في حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، تشبه قضية أبرهة وظهور الأبابيل ، لان عليا عليه السّلام كان وصيّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ومفترض الطاعة وصادقا ومصدقا ، ولا يمكن أن يكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في إطاعة الشجرة له ومجيئها إليه ثم رجوعها إلى مكانها لا سيما مع استماع أكثر من عشرين الف نفر في
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة 192 ، القاصعة