الشيخ عباس القمي

76

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ثلاثا ، وكان يأكل بأصابعه الثلاث وربّما استعان بالرابعة وكان يأكل بكفها كلها ولم يأكل بإصبعين . . . » « 1 » ، وكان يغلب ريح عرقه ، ريح كل العطور وكان بصاقه ذا بركة ويشفي المريض وكان يقرأ ويكتب مع انّه امّي ولم تهرم دابة ركبها . ( 1 ) « لم يشمّ صلّى اللّه عليه وآله به منذ خلقه اللّه تعالى رائحة كريهة ، كان ينطق بلغات كثيرة ، كان لا يمرّ على شجرة الا سلّمت عليه ولم يجلس عليه الذباب ، ولم تدن منه هامة ، ولا سامة ، كان إذا مشى على الأرض السهلة لا يبين لقدمه أثر وإذا مشي على الصلبة بان أثرها » « 2 » . ( 2 ) كان يقول صلّى اللّه عليه وآله : « خمس لا ادعهنّ حتى الممات ، الاكل على الحضيض مع العبيد ، وركوبي الحمار مؤكفا ، وحلبي العنز بيدي ، ولبس الصوف ، والتسليم على الصبيان » « 3 » . « وكان صلّى اللّه عليه وآله يمزح ولا يقول الا الحق ، فقد استدبر رجلا من ورائه وأخذ بعضده وقال : من يشتري هذ العبد - يعني عبد اللّه - وإنّه قال لامرأة وذكرت زوجها : أهذا الذي في عينيه بياض ؟ فقالت : لا ما بعينيه بياض ، وحكت لزوجها فقال : أما ترين بياض عيني أكثر من سوادها ؟ وقالت عجوز من الأنصار للنبي صلّى اللّه عليه وآله : ادع لي بالجنّة فقال : انّ الجنّة لا يدخلها العجز ، فبكت المرأة فضحك النبي وقال : أما سمعت قول اللّه تعالى : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً « 4 » . ( 3 ) ومزاحه صلّى اللّه عليه وآله مع العجوز الأشجعية وبلال والعباس معروفة « 5 » وروى ابن شهرآشوب :

--> ( 1 ) مكارم الأخلاق للطبرسي ، ص 30 و 31 و 49 ملخّصا . ( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 124 و 126 . ( 3 ) البحار ، ج 16 ، ص 215 ( 4 ) سورة الواقعة ، الآية 35 و 36 - المناقب ، ج 1 ، ص 148 ( 5 ) امّا مزاحه ( ص ) مع العجوزة الأشجعية فكما رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 1 ، ص 148 ، فقال : قال صلّى اللّه عليه وآله للعجوز الأشجعية ، يا أشجعية لا تدخل العجوز الجنّة ، فرآهما بلال باكية فوصفها للنبي ( ص ) فقال : والأسود كذلك ، فجلسا يبكيان ، فرآهما العباس فذكرهما فقال : والشيخ كذلك ، ثم دعاهم وطيّب قلوبهم وقال : ينشأهم اللّه كأحسن ما كانوا ، وذكر انهم يدخلون الجنّة شبابا منوّرين وقال : انّ أهل