الشيخ عباس القمي
7
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
ظاهري ، وميزانه في العمل الصحيح والخاطئ هو المنظار المادي والانتصار العسكري ولهذا يقول انّ هتلر أخطأ في تركه لبريطانيا وانشغاله بروسيا ، في حين انه من الناحية الواقعية يكون هتلر مخطئا في هجومه على أيّ منهما لأنه عدوان وظلم ، فحتى لو انتصر على روسيا أو بريطانيا فهو مخطئ لأنه معتد ، وحتى لو لم يحرق عثمان المصاحف فهو مخطئ أيضا في تسلمه منصب الخلافة بدون حق ، وكذلك لو خسر الإمام الحسين ( عليه السلام ) المعركة ظاهرا ، فعمله صحيح لأنه مطابق للحق والعدالة . ومثله في انتصار معاوية على الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فهو مخطئ في انتصاره لأنه لا يطابق ميزان العدالة . المنهج الثاني : هو مسلك القرآن الكريم في بيانه لاحداث التاريخ حيث يتخذ الأنبياء ( عليهم السلام ) محورا لكتابة التاريخ ولا يذكر الملوك والسلاطين الّا بالتبع ، ولا يسمي الأقوام السابقة بأسماء ملوكهم بل بأسماء أنبيائهم : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ و أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وأمثال ذلك . وهذا المنهج الفريد لدراسة الحضارات التاريخية ولفهم مجريات الأمور في الأزمنة والأقوام الماضية يتميّز عن المنهج السائد بعدّة مميّزات ايجابية لا يستغني عنها الباحث في التاريخ وأهمها : أولا : ان المنهج القرآني يأخذ بنظر الاعتبار مسألة الحق والباطل في كل دراسة تاريخية يقدّمها للقارئ ، بينما تخلو الدراسات التاريخية السائدة من ذكر هذا الميزان ، فالقرآن الكريم يعطينا الميزان لمعرفة من هو الحق في الصراعات الدائرة بين الدول والأقوال وحتى بين الافراد في المجتمع الواحد كما في قصة يوسف ( عليه السلام ) ويكون التحليل التاريخي مع هذا الميزان مصيبا للواقع إلى درجة كبيرة ، وبعبارة أخرى اننا في ايّة دراسة وتحليل تاريخي لا بد وان نحصل على الميزان أولا ، وعلى ضوئه نفهم احداث التاريخ بصورة أكثر واقعية .