الشيخ عباس القمي

65

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

( 1 ) الفصل الرابع في بيان خلقته وشمائله صلّى اللّه عليه وآله ونبذة من أخلاقه وأوصافه الحميدة صلّى اللّه عليه وآله اعلم انّ ذكر أوصاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وبيان شمائله بمنزلة من يريد شرب ماء البحر بالقدح ، أو كالذي يريد ادخال قرص الشمس من نافذة في بيته ، ولكن نزين الكتاب بذكر جملة منها . « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فخما مفخمّا ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب « 1 » ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، ان انفرقت عقيقته فرق « 2 » ، والّا فلا يجاوز شعره شحمة أذنية ، إذا هو وفرة « 3 » . أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب ، سوابغ في غير قرن ، بينهما له عرق يدرّه

--> ( 1 ) المشذّب : الطويل البائن الطول . ( 2 ) كان حلق الشعر في ذلك الزمان يعد قبيحا فلذا نرى النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يحلق رأسه ، لئلّا يفعل امرا يعد في العرف قبيحا ، لكن بعد ما ذهب قبحه نرى الأئمة عليهم السّلام يحلقون شعر رأسهم ( منه رحمة اللّه ) ( 3 ) بالجملة ، فهو صلّى اللّه عليه وآله كان مشهورا بالحسن والصباحة والاعتدال والتناسب في السمرة حتى انّه يروى عن ابن عباس ان نوره صلّى اللّه عليه وآله لو قيس بنور الشمس لغلبها وكلّما جلس قرب المصباح ذهب بنوره وحديث أمّ معبد معروف واشعار خديجة في مدحه مشهورة والتي منها : جاء الحبيب الذي اهواه من سفر * والشمس قد اثرت في وجهه اثرا عجبت للشمس من تقليل وجنته * والشمس لا ينبغي ان تدرك القمرا وأيضا : نواحي زليخا لو رأين جبينه * لأثرن بالقطع القلوب على الأيدي ولو سمعوا في مصر أوصاف وجهه * لما بذلوا في سوم يوسف من نقد ( منه رحمه اللّه )