الشيخ عباس القمي
58
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث ، وأصبحت الأصنام كلّها صبيحة ولد النبي ليس منها صنم الا وهو منكبّ على وجهه ، وارتجس « 1 » في تلك الليلة إيوان كسرى ، وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان في تلك الليلة في المنام أبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا الّا أصبح منكوسا والملك محزونا لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب الّا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسمّوا آل اللّه عز وجل » . قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « إنمّا سمّوا آل اللّه لأنهم في بيت اللّه الحرام » ، ( 1 ) وقالت آمنة : انّ ابني واللّه سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ( ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى ) وسمعت في الضوء قائلا يقول : انك قد ولدت سيد الناس فسميه محمدا ، وأتى به عبد المطّلب فأخذه فوضعه في حجره ، ثم قال : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان ( 2 ) ثم عوّذه بأركان الكعبة وقال فيه اشعارا ، قال : « وصاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته ، فاجتمعوا إليه فقالوا : ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم : ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ، فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا : ما وجدنا شيئا ، فقال إبليس لعنه اللّه : انا لهذا الامر ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوظا بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به ، فرجع ثم صار مثل الصرّ وهو
--> ( 1 ) ارتجس أي اضطرب وتحرّك حركة سمع لها صوت .