الشيخ عباس القمي

49

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

زراج بن ربيعة مع اخوته ، فأقبل إليه من ربيعة ومعه جماعة من قضاعة وحاربوا خزاعة إلى أن كتب النصر لقصيّ فتولى قصيّ امر البيت وأمر مكة وكان أول ملك حكم قريشا والعرب وجمع قبائل قريش فأنزلهم أبطح مكة ، فسمي مجمّعا ، وقال الشاعر في حقه : أبوكم قصيّ كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر فبلغ من العلوّ والمنزلة مرتبة عظمى ، فما كانت تنكح امرأة الّا بأذنه ، ولا يتشاورون في امر ينزل بهم الّا في داره ، فكان أمره في قريش كالدين المتبع لا يخالفه أحد ، ثم إنه أعطى لعبد الدار الندوة والحجابة واللواء والسقاية والرفادة . ( 1 ) ولمّا توفي قصيّ دفن في الحجون ، وانتقل نور النبوة منه إلى ( عبد مناف ) واسمه المغيرة ، وكان يقال له قمر البطحاء لجماله وحسنه ، وكنيته أبو عبد شمس وتزوج من عاتكة بنت مرّة بن هلال السلمية ، فولدت له ولدين توأمين ، وكانت جبهتاهما متلاصقتين ففصلتا بالسيف ، وسمّي أحدهما عمرو ولقبه هاشم ، والآخر عبد شمس ، وقال أحد عقلاء العرب : ستقع العداوة بينهما ولا يحكم فيهما الّا السيف وهكذا كان ، لأن عبد شمس هو جد بني اميّة الذين كانوا أعداء بني هاشم دائما . ( 2 ) وكان لعبد مناف ابنان آخران أحدهما : المطّلب وينسب إليه عبيدة بن الحارث والشافعي ، والآخر : نوفل وينسب جبير بن مطعم إليه . ولقّب هاشم بن عبد مناف الذي كان اسمه عمرو ، بعمرو العلى لعلوّ مرتبته وكان هاشم والمطّلب يسمّيان بالبدرين لجمالهما ، وكانا في غاية الألفة والمودّة كما كانت بين عبد شمس ونوفل هذه المودة . ( 3 ) ذكر ان قريشا - بعد سيادة هاشم فيهم - أصابتها مخمصة وقحط فكان هاشم يرحل إلى الشام ويشتري الدقيق والطعام من هناك ويقدم به إلى مكة ، فيطبخه اداما ويثرد فيه الخبز وينحر كل يوم جزورا ويدعو أهل مكة إلى مضيفه للطعام فسمي هاشما لانّه اوّل من هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمهم .