الشيخ عباس القمي
44
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
إلى القمة وخرج صوت مهيب من الجبل فمات الأعداء جميعا عند سماعه . وهذا أيضا من معجزات خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) ولمّا بلغ عدنا أشدّه صار سيد قومه ورئيس عشيرته حتى انقادت له القبائل وسكان البطحاء ويثرب فلمّا انتصر بختنصّر وفتح بيت المقدس صمّم على تسخير بلاد العرب والهجوم عليهم ، فحاربه عدنان حتى قتل الكثير من أعوانه وأنصاره وغلبه بختنصّر وقتل كثيرا من العرب حتى ضاقت عليهم الأرض فتوجّه كل واحد منهم إلى جهة وتوجّه عدنان وبعض أصحابه إلى اليمن واستوطنوا هناك إلى أن توفي عدنان . وكان لعدنان ، عشرة أولاد منهم معد وعك وعدن وأد وغنى وانتقل النور الذي كان في جبهة عدنان إلى ابنه معد وهذا النور المبارك لخاتم الأنبياء دليل واضح على انّه كان ينتقل من صلب إلى صلب . ( 2 ) فلمّا مات بختنصّر وتخلّص الناس من شرّه ورأوا علائم الفتوة والشهامة في معد ، دعته قبائل العرب وجعلوه سيدا عليهم . . . وولد له أربعة أولاد فانتقل النور إلى ابنه نزار ( بكسر النون ) وكانت أمه معانته بنت حوشم من قبيلة جرهم . . . وحينما ولد نزار ورؤي فيه نور النبوة ، عقّ عنه أبوه ألفا من الإبل وأطعم خلقا كثيرا من الناس وقال : « انّ هذا كله نزر في حق هذا المولود » ، ولذلك سمي نزار من النزر بمعنى القليل ، ثم انّه لما بلغ سن الرشد ، صار سيد قومه بعد أبيه . . . فلمّا حضرته الوفاة جمع عياله وأولاده وذهب إلى مكة المعظمة وتوفي هناك . . . وولد له أربعة أولاد : الأول : ربيعة ، الثاني : أنمار ، الثالث : مضر ، الرابع : أياد ، ولهم قصة لطيفة في قسمة ارث أبيهم ورجوعهم إلى الكاهن أفعى الجرهمي مرجع الأعاظم في نجران . ( 3 ) وظهرت من أنمار قبيلتان ، خشعم وبجيلة ، فذهبتا إلى اليمن ، وينسب قس بن ساعدة الأيادي - الذي كان من حكماء العرب وفصحائهم - إلى أياد . وتشعبت من ربيعة ومضر ، قبائل كثيرة وكان ينسب نصف العرب إليهما ويضرب المثل