الشيخ عباس القمي
31
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
بأني قد اشتبه في نقل الحديث وقد يحصل فيه الزيادة أو النقص فاصطحبت الكتاب اليوم معي كي اقرأ فيه . فكان هذا دأب الشيخ مع اطلاعه الواسع وخبرته في تاريخ النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام ، لكنّه كان يقرأ الأحاديث والمصائب من الكتاب ويؤثر في المستمع اثرا عجيبا . يقول أحد علماء قم انّه كان للمرحوم السيد بلورفروش القمي في كل سنة مجلس عزاء في أيام الفاطمية الأولى في البيت الذي سكن فيه آية اللّه البروجردي ( 16 ) سنة - وكان لا يدعو لمجلسه سوى الشيخ عباس القمي ، فكان أحسن مجلس في قم ويحضر فيه جميع طبقات الناس سيّما العلماء ، فأنهم كانوا يترقّبون مجيء أيام الفاطمية كي يأتوا إلى مجلس الشيخ . وفي الفاطمية الثانية التي كانت تقام في بيت آية اللّه الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري - مؤسس الحوزة العلمية في قم - كان يحضر الشيخ عباس أيضا للخطابة ويمتلئ المجلس بالعلماء والفضلاء وطلبة العلوم الدينية وسائر الناس . وكان المرحوم الحاج ميرزا علي الهستهاي الاصفهاني الواعظ والمجتهد المشهور الخطيب الأول لهذا المجلس ثم يأتي بعده الشيخ عباس ويرقى المنبر من دون ان يتفرق الجمع أو يملّوا من الجلوس بل يبقون ويستمعون إلى وعظه وارشاده بآذان صاغية وقلوب واعية . « الخضوع قبال الأئمة الأطهار عليهم السلام » كان الشيخ خاضعا ومتواضعا للأئمة الأطهار عليهم السلام - وآثارهم وأحاديثهم - كخضوع سائر الناس للقرآن . لا يأخذ كتب الحديث ولا يمسها الا بطهارة ووضوء ، وإذا أراد مطالعة كتب الحديث يجلس على ركبتيه كجلسة العبيد ويتوجه إلى القبلة ثم يبدأ بالمطالعة أو الكتابة . يقول ابن الشيخ عباس : كنا في النجف الأشرف في سنة ( 1357 ) ه اي سنتين قبل وفاة الوالد ، فقام ذات يوم من النوم وقال : أصابني وجع شديد في عيني ولم أقدر على المطالعة ،