الشيخ عباس القمي
3
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
الجزء الأول [ تعريف ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ، والصلاة على رسول اللّه ، وعلى آله آل اللّه ، واللعن الدائم على أعدائهم أعداء اللّه إلى يوم لقاء اللّه . وبعد ؛ فانّ من الأمور الهامّة التي تعتزّ بها كل أمّة من الأمم البشرية وتفتخر به هو ماضيها وتأريخ مسيرتها في القرون الخالية والأيام الماضية ، وما رافق ذلك من الحوادث المختلفة من المحن والفتن والمعارك والحروب وأخبار الملوك والحكّام وحياة العظماء والعلماء ، ومن لهم الأثر في إحداث التغييرات والمنعطفات في مسيرتها . والامّة الاسلامية كسائر الأمم لها تأريخها وماضيها الملئ بالوقائع المهمّة والأحداث المثيرة للحدل والنقاش خصوصا ما يتعلّق بالحاكمية الإسلامية وأمور الخلافة وما مرّت به من ظروف صعبة وأجواء مظلمة بحيث صارت المنشأ للكثير من الحروب والنزاعات فجاء تأريخنا حافلا بالفتن ومكتوبا في كثير من الوقائع وللأسف على مرام أصحاب السياسة وأهواء سلاطين الجور ، فاخفيت الكثير من الحقائق وحرّفت الكثير من الوقائع ورفع من لا رفعة له وذكر بالتعزيز والتقدير من لا عزّة له ولا كرامة ، وفي المقابل شوّهت سمعة الصلحاء واتّهم الامناء واستعين بالكتّاب الاجراء والمرتزقة على تحريف الكثير من الأمور وتزويرها خدمة للسلاطين وتعاونا على الإثم والعدوان . وأكثر جماعة غبن حقّها وشوّهت سمعتها وتآلب الكثير من المحرّفين والوضّاعين على ظلمها وطمس آثارها هم الطائفة الإمامية الناجية - أعلى اللّه رايتها - وخصوصا أئمة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسّلام . فكتمت الحقائق وزوّرت الوقائع وسلبت الحقوق وضيعت الأمانة . فانبرى أهل العلم ورجال الحقّ المخلصين - ومنذ اليوم الأول